فهرس الكتاب

الصفحة 3007 من 4264

حتى يردا علي الحوض قال ثعلب سميا به لأن الأخذ بموجبهما ثقيل وقال غيره إن العرب تقول لكل شيء خطير نفيس ثقل فسماهما ثقلين تفخيما لشأنهما وكل شيء يتنافس فيه فهو ثقل ومنه سمي الجن والإنس ثقلين لأنهما فضلا على غيرهما من الخلق والطوفان الماء الكثير الغامر لأنه يطوف بكثرته في نواحي الأرض قال الراجز:

أفناهم الطوفان موت جارف الجرف الأخذ الكثير وقد جرفت الشيء أجرفه بالضم جرفا أي ذهبت كله شبه الموت في كثرته بالطوفان .

قوله «بحاملين من خطاياهم من شيء» تقديره وما هم بحاملين من شيء من خطاياهم فقوله «من خطاياهم» في الأصل صفة لشيء فقدم عليه فصار في موضع نصب على الحال .

«ألف سنة» نصب على الظرف خمسين نصب على الاستثناء وعاما تمييزه .

ثم أقسم سبحانه فقال «وليعلمن الله الذين آمنوا» بالله على الحقيقة ظاهرا وباطنا «وليعلمن المنافقين» فيجازيهم بحسب أعمالهم قال الجبائي معناه وليميزن الله المؤمن من المنافق فوضع العلم موضع التمييز توسعا وقد مر بيانه وفي هذه الآية تهديد للمنافقين بما هو معلوم من حالهم التي استهزءوا بها وتوهموا أنهم قد نجوا من ضررها بإخفائها فبين أنها ظاهرة عند من يملك الجزاء عليها وأنه يحل الفضيحة العظمى بها «وقال الذين كفروا» نعم الله وجحدوها «للذين آمنوا» أي صدقوا بتوحيده وصدق رسله «اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم» أي ونحن نحمل آثامكم عنكم إن قلتم إن لكم في اتباع ديننا إثما ويعنون بذلك أنه لا إثم عليكم باتباع ديننا ولا يكون بعث ولا نشور فلا يلزمنا شيء مما ضمنا والمأمور في قوله «ولنحمل» هو المتكلم به نفسه في مخرج اللفظ والمراد به إلزام النفس هذا المعنى كما يلزم الشيء بالأمر وفيه معنى الجزاء وتقديره إن تتبعوا ديننا حملنا خطاياكم عنكم ثم قال سبحانه «وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء» أي لا يمكنهم حمل ذنوبهم عنهم يوم القيامة فإن الله سبحانه عدل لا يعذب أحدا بذنب غيره فلا يصح إذا أن يتحمل أحد ذنب غيره وهذا مثل قوله ولا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ولا يجري هذا مجرى تحمل الدية عن الغير لأن الغرض في الدية أداء المال عن نفس المقتول فلا فرق بين أن يوديه زيد عنه وبين أن يؤديه عمرو فإنه بمنزلة قضاء الدين «إنهم لكاذبون» فيما ضمنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت