فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 4264

فيه» ثم استؤنف الكلام فقيل «فيه رجال» وإنما قلنا ذلك لأنك لو جعلت الظرف الذي هو فيه وصفا لمسجد لكنت فصلت بين النكرة وصفتها بالخبر الذي هو أحق وقوله «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله» قال أبو علي القول فيه أنه يجوز أن تكون المعادلة وقعت بين البانيين ويجوز أن يكون بين البنائين فإذا عادلت بين البانيين كان المعنى المؤسس بنيانه متقيا خير أم المؤسس بنيانه غير متق لأن قوله «على شفا جرف» يدل على أن بانيه غير متق لله تعالى ولا خاش له ويجوز أن يقدر حذف المضاف كأنه أبناه من أسس بنيانه متقيا خير أم بناء من أسس بنيانه على شفا جرف والبنيان مصدر أوقع على المبني مثل الخلق إذا عنيت به المخلوق وضرب الأمير إذا عنيت به المضروب وكذلك نسج اليمن يدلك على ذلك أنه لا يخلو من أن يراد به اسم الحدث أو اسم العين فلا يجوز أن يكون الحدث لأنه إنما يؤسس المبني الذي هو عين ويبين ذلك أيضا قوله «على شفا جرف» والحدث لا يعلو شفا جرف والجار في قوله «على تقوى من الله» وقوله «على شفا جرف هار» في موضع نصب على الحال تقديره أفمن أسس بنيانه متقيا خيرا أم من أسس بنيانه غير متق أو معاقبا على بنائه وفاعل انهار البنيان أي انهار البنيان بالباني في نار جهنم لأنه معصية وفعل لما كرهه الله تعالى من الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين ومن أمال «هار» فقد أحسن لما في الراء من التكرير فكأنك لفظت براءين مكسورتين وبحسب كثرة الكسرات تحسن الإمالة ومن لم يمل فلأن ترك الإمالة هو الأصل وقوله «إلا أن تقطع قلوبهم» موضع «أن تقطع» نصب تقديره إلا على تقطع قلوبهم غير أن حرف الإضافة يحذف مع أن ولا يحذف مع المصدر ومعنى إلا هاهنا حتى لأنه استثناء من الزمان المستقبل والاستثناء منه منته إليه فاجتمعت مع حتى في هذا الموضع على هذا المعنى .

قال المفسرون أن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قبا وبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يأتيهم فأتاهم وصلى فيه فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف فقالوا نبني مسجدا فنصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد وكانوا اثني عشر رجلا وقيل خمسة عشر رجلا منهم ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ونبتل بن الحرث فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قبا فلما فرغوا منه أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله أنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وأنا نحب أن تأتينا فتصلي فيه لنا وتدعو بالبركة فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) إني على جناح سفر ولو قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه فلما انصرف رسول الله من تبوك نزلت عليه الآية في شأن المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت