فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإنه مجاز والمعنى أنه يعاديهم عداوة المقاتل ويحل بهم ما يحله المقاتل المستعلي بالاقتدار وعظم السلطان بمن يقاتله .
قَالَ رَب إِنى لا أَمْلِك إِلا نَفْسى وَ أَخِى فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَ بَينَ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا محَرَّمَةٌ عَلَيهِمْ أَرْبَعِينَ سنَةً يَتِيهُونَ في الأَرْضِ فَلا تَأْس عَلى الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ (26)
أصل التيه التحير الذي لا يهتدى لأجله للخروج عن الطريق إلى الغرض المقصود يقال تاه يتيه تيها وتيوها إذا تحير وتيهته وتوهته والياء أكثر والتيهاء من الأرض وهي التي لا يهتدى فيها وأرض تيهاء والأسى الحزن يقال أسي يأسى أسا إذا حزن قال امرؤ القيس:
وقوفا بها صحبي علي مطيهم
يقولون لا تهلك أسى وتجمل .
أخي يجوز أن يكون في موضع رفع ويجوز أن يكون في موضع نصب ورفعه من وجهين (أحدهما) أن يكون عطفا على موضع إني ومثله أن الله بريء من المشركين ورسوله (والآخر) أن يكون معطوفا على ما في أملك أي لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا ونصبه أيضا من وجهين (أحدهما) أن يكون عطفا على الياء في إني أي إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا (والآخر) أن يكون عطفا على نفسي أي لا أملك إلا نفسي ولا أملك إلا أخي وأربعين نصب على الظرف والعامل فيه قوله «يتيهون» وقيل هو منصوب بقوله «محرمة» قال الزجاج هذا خطأ لأنه جاء في التفسير أنها محرمة عليهم أبدا .
ثم ذكر سبحانه دعاء موسى على قومه عند مخالفتهم إياه فقال تعالى «قال» أي قال موسى (عليه السلام) إذ غضب على قومه «رب إني لا أملك إلا نفسي» أي لا أملك إلا تصريف نفسي في طاعتك لأنها التي تجيبني إذا دعوت «وأخي» أي وأخي كذلك لا يملك إلا نفسه أو يكون معناه ولا أملك أيضا إلا أخي لأنه يجيبني إذا دعوت «فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين» أي فافصل بيننا وبينهم بحكمك وسماهم فساقا وإن كانوا قد كفروا بالرد على نبيهم لخروجهم من الإيمان إلى الكفر والفسق والخروج من الطاعة إلى المعصية والكفر من أعظم المعاصي قال الله تعالى إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه وقيل