فهرس الكتاب

الصفحة 2910 من 4264

على حين عاتبت المشيب على الصبا

وقلت ألما تصح والشيب وازع وقال آخر:

أ لم تزع الهوى إذ لم تواتي

بلى وسلوت عن طلب الفتاة والحطم الكسر ومنه الحطمة من أسماء جهنم والحطام ما تحطم والإيزاع الإلهام وفلان موزع بكذا أي مولع به قال الزجاج أوزعني تأويله في اللغة كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك وكفني عما يباعد منك .

لا يحطمنكم في موضع جزم لأنه جواب الأمر قال الزجاج ضاحكا حال مؤكدة لأن تبسم في معنى ضحك وقال بعض المتأخرين يجوز أن يكون حالا بعد الفراغ من الفعل لأن التبسم دون الضحك فكأنه تبسم أولا ثم آل أمره إلى الضحك .

ثم عطف سبحانه على قصة موسى (عليه السلام) قصة داود وسليمان (عليهماالسلام) فقال سبحانه «ولقد آتينا داود وسليمان علما» أي علما بالقضاء بين الخلق وبكلام الطير والدواب عن ابن عباس «وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين» أي اختارنا من بين الخلق بأن جعلنا أنبياء وبالمعجزة والملك والعلم الذي أتاناه وبإلانة الحديد وتسخير الشياطين والجن والإنس وإنما نكر قوله «علما» ليدل على أنه أراد علما احتاجا إليه مما ينبئ عن صدقهما في دعوى الرسالة «وورث سليمان داود» في هذا دلالة على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم وهو قول الحسن وقيل معناه أنه ورثه علمه ونبوته وملكه دون سائر أولاده ومعنى الميراث هنا أنه قام مقامه في ذلك فأطلق عليه اسم الإرث كما أطلق على الجنة اسم الإرث عن الجبائي وهذا خلاف للظاهر والصحيح عند أهل البيت (عليهم السلام) هو الأول «وقال» سليمان مظهرا لنعمة الله وشاكرا إياها «يا أيها الناس علمنا منطق الطير» أهل العربية يقولون أنه لا يطلق النطق على غير بني آدم وإنما يقال الصوت لأن النطق عبارة عن الكلام ولا كلام للطير إلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت الطير سماه منطقا مجازا وقيل أنه أراد حقيقة المنطق لأن من الطير ما له كلام مهجى كالطيطوى قال المبرد العرب تسمي كل مبين عن نفسه ناطقا ومتكلما قال رؤبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت