جميعا نصب على الحال مكانكم قال الزجاج هو منصوب على الأمر والمعنى انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم والعرب تتوعد فتقول مكانك وانتظرني وهي كلمة جرت على الوعيد وأقول أن الصحيح عند المحققين أن مكانك ودونك من أسماء الأفعال فيكون مكانكم هاهنا اسما لألزموا مبنيا على الفتح وليس بمنصوب نصب الظروف وكم لا محل له من الإعراب إذ هو حرف الخطاب وأنتم رفع تأكيد للضمير في مكانكم وشركاؤكم عطف عليه وهذا كما تقول في قولهم عليك زيدا أن الكاف حرف الخطاب لا محل له من الإعراب وعلى هاهنا اسم الفعل وليس بحرف و «كفى بالله شهيدا» قال الزجاج شهيدا منصوب على التمييز إن شئت وإن شئت على الحال .
إن كنا إن بمنزلة ما النفي أي ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين قاله الزجاج وأقول الصحيح أن إن هذه هي المخففة من الثقيلة وإذا كانت مخففة من الثقيلة يلزمها اللام ليفرق بينها وبين النافية والتقدير إنا كنا عن عبادتكم غافلين وهنالك منصوب بتبلو إلا أنه غير متمكن واللام زائدة كسرت لالتقاء الساكنين .
ولما تقدم ذكر الجزاء بين سبحانه وقت الجزاء فقال «ويوم نحشرهم جميعا» أي نحشر الخلائق أجمعين أي نجمعهم من كل أوب إلى الموقف «ثم نقول للذين أشركوا» في عبادتهم مع الله غيره وفي أموالهم فقالوا هذا لله وهذا لشركائنا «مكانكم أنتم وشركاؤكم» أي أثبتوا والزموا مكانكم أنتم مع شركائكم يعني الأوثان فقد صحبتموهم في الدنيا فاصحبوهم في المحشر وقيل معناه أثبتوا حتى تسألوا كقوله «وقفوهم إنهم مسئولون» «فزيلنا بينهم» أي فميزنا وفرقنا بينهم في المسألة فسألنا المشركين على حدة لما عبدتم الأصنام وسألنا الأصنام على حدة لما عبدتم وبأي سبب عبدتم وهذا سؤال تقريع وتبكيت عن الحسن ومثله وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت وقيل معناه فزيلنا بينهم وبين الأوثان فتبرأ منهم الشركاء وانقطعت أسبابهم «وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون» أي يحييهم الله وينطقهم فقالوا ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون عن مجاهد وقيل إن شركاءهم من كانوا يعبدونهم من الشياطين وقيل هم الملائكة الذين كانوا يعبدونهم من دون الله وفي كيفية جحدهم لعبادتهم إياه قولان (أحدهما) أنهم يقولون ذلك على وجه إهانتهم بالرد عليهم أي ما اعتذرنا بذلك لكم (والآخر) إن المراد أنكم لم تعبدونا بأمرنا ودعائنا ولم يرد أنهم لم يعبدوهم أصلا لأن ذلك كذب لا يجوز أن يقع في الآخرة لكونهم ملجئين إلى ترك القبيح عن الجبائي وهذه الآية نظير قوله «إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا» الآية «فكفى بالله شهيدا» أي فاصلا للحكم «بيننا وبينكم» أيها المشركون «إن كنا عن عبادتكم لغافلين» مر معناه وهذا إذا كان المراد به الملائكة فإنهم عما ادعوه غافلون لأنهم