في قراءة عبد الله نكتل بالنون وكان النون لقولهم منع منا الكيل لغيبة أخينا فأرسله نكتل ما منعناه لغيبته ووجه الياء أنه يكتل حمله كما نكتال نحن أحمالنا ووجه من قرأ خير حفظا أنه قد ثبت من قوله ونحفظ أخانا وقوله «وإنا له لحافظون» أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظا فالمعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم وإن كان منهم تفريط في حفظهم ليوسف كما أن قوله أين شركائي لم يثبت لله شريكا وإنما المعنى على الشركاء الذين نسبتموهم إلي فكذلك المعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم وإن كان منهم تفريط فيه فإذا كان كذلك كان المعنى فالله خير حفظا من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم وإن كان منكم فيه تفريط وإضافة خير إلى حفظ محال ولكن تقول حفظ الله خير من حفظكم ومن قرأ «حافظا» فيكون حافظا منتصبا على التمييز دون الحال كما كان حفظا كذلك ولا يستحيل الإضافة في فالله خير حافظ وخير الحافظين كما يستحيل في خير حفظا فإن قلت فهل كان ثم حافظ كما ثبت أنه كان حفظ لما قدمته فالقول أنه قد ثبت أنه كان ثم حافظ لقوله «وإنا له لحافظون» ولقوله يحفظونه من أمر الله فتقول حافظ الله خير من حافظكم كما كان حفظ الله خير من حفظكم لأن الله سبحانه حافظه كما أن له حفظا فحافظه خير من حافظكم كما كان حفظه خيرا من حفظكم وتقول هو أحفظ حافظ كما تقول هو أرحم راحم لأنه سبحانه من الحافظين كما كان من الراحمين وأما قوله «ردت» فإن فعل من المضاعف والمعتل العين يجيء على ثلاثة أوجه عندهم لغة فاشية وأخرى تليها وثالثها قليلة فأقوى اللغات في المضاعف ضم أوله كشد وعد ورد ثم يليه الإشمام وهو بين ضم الأول وكسره ثم قوله شد ورد بإخلاص الكسرة وهو الأقل وأقوى اللغات في المعتل العين كسر أوله نحو قيل وبيع ثم يليه الإشمام بين الضمة والكسرة والثالثة إخلاص الضمة نحو قول وبوع وأنشد لذي الرمة:
دنا البين من مي فردت جمالها
وهاج الهوى تقويضها واحتمالها .
يقال كلت فلانا أي أعطيته الشيء كيلا واكتلت عليه أخذت منه والأمن اطمئنان القلب إلى سلامة الأمر يقال أمنه يأمنه أمنا والميرة الأطعمة التي تحمل من بلد إلى بلد ويقال مرتهم أميرهم ميرا إذا أتيتهم بالميرة ومثله امترتهم امتيارا قال:
بعثتك مائرا فمكثت حولا
متى يأتي غياثك من يغيث .
قال الزجاج حفظا منصوب على التمييز و «حافظا» على الحال ويجوز أن