لحق كقوله فأتبعه الشيطان والأصل فيه ما مر ذكره في الحجة «حتى إذا بلغ مغرب الشمس» أي موضع غروبها أنه انتهى إلى آخر العمارة من جانب المغرب وبلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب الشمس ولم يرد بذلك أنه بلغ إلى موضع الغروب لأنه لا يصل إليه أحد «وجدها تغرب» معناه وجدها كأنها تغرب «في عين حمئة» وإن كانت تغرب في ورائها عن الجبائي وابن مسلم والبلخي لأن الشمس لا تزايل الفلك ولا تدخل عين الماء ولأنه قال «وجد عندها قوما» ولكن لما بلغ ذو القرنين ذلك الموضع تراءى له كان الشمس تغرب في عين كما أن من كان في البحر رآها كأنها تغرب في الماء ومن كان في البر يراها كأنها تغرب في الأرض الملساء والعين الحمئة هي ذات الحمأة وهي الطين الأسود المنتن والحامية الحارة وعن كعب قال: أجدها في التوراة تغرب في ماء وطين وقوله «ووجد عندها قوما» معناه ووجد عند العين ناسا «قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا» في هذا دلالة على أن القوم كانوا كفارا والمعنى إما أن تعذب بالقتل من أقام منهم على الشرك وإما أن تأسرهم وتمسكهم بعد الأمر لتعلمهم الهدى وتستنقذهم من العمى وقيل معناه وإما أن تعفو عنهم واستدل من ذهب إلى أن ذا القرنين كان نبيا بهذا قال لأن أمر الله تعالى لا يعلم إلا بالوحي والوحي لا يجوز إلا على الأنبياء وقال الكلبي: إن الله تعالى ألهمه ولم يوح إليه وقال ابن الأنباري: إن كان ذو القرنين نبيا فإن الله تعالى قال له كما يقول للأنبياء إما بتكليم أو بوحي وإن لم يكن نبيا فإن معنى قلنا ألهمنا لأن الإلهام ينوب عن الوحي قال سبحانه وأوحينا إلى أم موسى أي وألهمناها قال قتادة فقضى ذو القرنين فيهم بقضاء الله تعالى وكان عالما بالسياسة «قال أما من ظلم» أي أشرك عن ابن عباس «فسوف نعذبه» أي نقتله إذا لم يرجع عن الشرك «ثم يرد إلى ربه» بعد قتلي إياه «فيعذبه عذابا نكرا» أي منكرا غير معهود يعني في النار وهو أشد من القتل في الدنيا .