كم عمة لك يا جرير وخالة
فدعاء قد حلبت علي عشاري فدل بكم على كثرة العمات والخالات وموضع كم في الآية رفع بالابتداء وخبرها أهلكناها ولو جعلتها في موضع نصب جاز كما تقول في قوله سبحانه «إنا كل شيء خلقناه بقدر» والأول أجود وقيل في دخول الفاء في قوله «فجاءها بأسنا بياتا» مع أن الفاء للتعقيب أقوال (أحدها) أهلكناها في حكمنا فجاءها بأسنا (والثاني) أهلكناها بإرسال ملائكة العذاب إليها فجاءها بأسنا (والثالث) أنه مثل زرتني فأكرمتني فإن نفس الإكرام هي الزيارة قال علي بن عيسى وليس هذا مثل ذلك لأن هذا إنما جاز لأنه قصد الزيارة ثم الإكرام بها (والرابع) أهلكناها فصح أنه جاءها بأسنا وقال الفراء إن الفاء هاهنا بمعنى الواو ورد عليه علي بن عيسى بأنه نقل حرف عن معناه بغير دليل وذلك لا يجوز وقوله «أو هم قائلون» قال الفراء واو الحال مقدرة فيه وتقديره أو وهم قائلون وإنما حذفت استخفافا قال الزجاج وهذا لا يحتاج إلى ضمير الواو ولو قلت جاءني زيد راجلا أو فهو فارس أو جاءني زيد هو فارس لم يحتج إلى واو لأن الذكر قد عاد إلى الأول ومعنى بياتا أي ليلا يقال بات بياتا حسنا وبيتة حسنة والمصدر في الأصل بات بيتا وإنما سمي البيت بيتا لأنه يصلح للمبيت فمعنى أو هم قائلون أي أو جاءهم بأسنا نهارا في وقت القائلة فأو دخلت هاهنا على جهة تصرف الشيء ووقوعه وأما مرة كذا فهي في الخبر هاهنا بمنزلة أو في الإباحة إذا قلت جالس الحسن وابن سيرين أي كل واحد منهما أهل أن يجالس وأو هاهنا أحسن من الواو لأن الواو يتضمن اجتماع الشيئين لو قلت ضربت القوم قياما وقعودا لأوجبت الواو أنك ضربتهم وهم على هاتين الحالتين ولو قلت ضربتهم قياما أو ضربتهم قعودا ولم تكن شاكا فإنما المعنى أنك ضربتهم مرة على هذه الحال ومرة على هذه الحال وأقول أن الأولى أن يكون بياتا مصدرا وضع موضع الحال فيكون بمعنى بائتين أو قائلين فيكون حالا عن الهاء والميم في جاءهم وموضع أن قالوا الاختيار أن يكون رفعا وأن يكون دعواهم في موضع نصب كقوله وما كان جواب قومه إلا أن قالوا ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون الدعوى في موضع رفع إلا أن الدعوى إذا كانت في موضع رفع فالأكثر في اللفظ فما كانت دعواهم كذا لأن الدعوى