فهرس الكتاب

الصفحة 3925 من 4264

الوقوع صادقة الوجود «ما الحاقة» استفهام معناه التفخيم لحالها والتعظيم ولشأنها ثم زاد سبحانه في التهويل فقال «وما أدراك ما الحاقة» أي كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها ولم تر ما فيها من الأهوال قال الثوري يقال للمعلوم ما أدراك ولما ليس بمعلوم ما يدريك في جميع القرآن وإنما قال لمن يعلمها ما أدراك لأنه إنما يعلمها بالصفة ثم أخبر سبحانه عن المكذبين بها فقال «كذبت ثمود وعاد بالقارعة» أي بيوم القيامة وإنما حسن أن توضع القارعة موضع الكناية لتذكر بهذه الصفة الهائلة بعد ذكرها بأنها الحاقة إلا فقد كان يكفي أن يقول كذبت ثمود وعاد بها ثم أخبر سبحانه عن كيفية إهلاكهم فقال «فأما ثمود» وهم قوم صالح «فأهلكوا بالطاغية» أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه أهلكوا بالصيحة الطاغية وهي التي جاوزت المقدار حتى أهلكتهم عن قتادة والجبائي وأبي مسلم وقال الزجاج أهلكوا بالرجفة الطاغية وقيل بالخصلة المتجاوزة لحال غيرها في الشدة التي أهلك الله بها أهل الفساد «وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر» أي باردة عن ابن عباس وقتادة كأنه تصطك الأسنان بما يسمع من صوتها لشدة بردها وقيل الصرصر الشديدة العصوف المتجاوزة لحدها المعروف «عاتية» عتت على خزانها في شدة الهبوب روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال ما يخرج من الريح شيء إلا عليها خزان يعلمون قدرها وعددها وكيلها حتى كانت التي أرسلت على عاد فاندفق منها فهم لا يعلمون قدر غضب الله فلذلك سميت عاتية «سخرها عليهم» أي سلطها الله وأرسلها عليهم «سبع ليال وثمانية أيام» قال وهب وهي التي تسميها العرب أيام العجوز ذات برد ورياح شديدة وإنما نسبت هذه الأيام إلى العجوز لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلتها اليوم الثامن من نزول العذاب فانقطع العذاب في اليوم الثامن وقيل سميت أيام العجوز لأنها في عجز الشتاء ولها أسامي مشهورة قالوا لليوم الأول صن وللثاني صنبر والثالث وبر وللرابع مطفئ الجمر وللخامس مكفي الظعن وقيل للسادس الآمر وللسابع المؤتمر والثامن المعلل وقال في ذلك شاعرهم:

كسع الشتاء بسبعة غبر

أيام شهلتنا مع الشهر

فبأمر وأخيه مؤتمر

ومعلل وبمطفيء الجمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت