فهرس الكتاب

الصفحة 2754 من 4264

كناية عن غير مذكور في الجميع «سامرا» أي تسمرون بالليل أي تتحدثون في معائب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «تهجرون» الحق بالإعراض عنه وتهجرون أي تفحشون في المنطق ثم قال سبحانه «أفلم يدبروا القول» أي ألم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) «أم جاءهم ما لم يأت آبائهم الأولين» قال ابن عباس يريد أليس قد أرسلنا نوحا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم وكذلك أرسلنا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) «أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون» قال ابن عباس أليس هو محمدا الذي قد عرفوه صغيرا وكبيرا صادق اللسان أمينا وافيا بالعهد وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعد ما عرفوا صدقه وأمانته مع شرف نسبه قبل الدعوة «أم يقولون به جنة» قال ابن عباس يريد وأي جنون ترون به وفي هذا دلالة على جهلهم حيث أقروا له بالعقل والصدق أولا ثم نسبوه إلى الجنون وإنما نسبوه إلى الجنون لينفروا الناس عنه أو لأنه يطمع في إيمانهم فهو يطمع في غير مطمع «بل جاءهم بالحق» المعنى بل جاءهم بالقرآن والدين الحق وليس به جنة «وأكثرهم للحق كارهون» لأنه لم يوافق مرادهم «ولو اتبع الحق أهواءهم» الحق هو الله تعالى عن أبي صالح وابن جريج والسدي والمعنى ولو جعل الله لنفسه شريكا كما يهوون «لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن» ووجه الفساد ما تقدم ذكره عند قوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وقيل الحق ما يدعو إلى المصالح والمحاسن والأهواء ما تدعو إلى المفاسد والمقابح ولو اتبع الحق داعي الهوى لدعا إلى المقابح ولفسد التدبير في السماوات والأرض لأنها مدبرة بالحق لا بالهوى وقيل معناه لفسدت أحوال السماوات والأرض لأنها جارية على الحكمة لا على الهوى ومن فيهن أي ولفسد من فيهن وهو إشارة إلى العقلاء من الملائكة والإنس والجن وقال الكلبي وما بينهما من خلق فيكون عاما ووجه فساد العالم بذلك أنه يوجب بطلان الأدلة وامتناع الثقة بالمدلول عليه وأن لا يوثق بوعد ولا وعيد ولا يؤمن انقلاب عدل الحكيم «بل آتيناهم بذكرهم» أي بما فيه شرفهم وفخرهم لأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) منهم والقرآن نزل بلسانهم «فهم عن ذكرهم» أي شرفهم «معرضون» وبالذل راضون وقيل الذكر البيان للحق عن ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت