أهل قرية أخرى فيتخوفون أن ينزل بهم من العذاب ما نزل بالأولى عن الحسن وقيل معناه على تنقص من الأموال والأنفس بالبلايا والأسقام إن لم يعذبهم بعذاب الاستئصال لينبه غيرهم ويزجرهم عن الجبائي «فإن ربكم لرءوف رحيم» بكم ومن رأفته ورحمته بكم أنه أمهلكم لتتوبوا وترجعوا ولم يعاجلكم بالعقوبة ثم بين سبحانه دلائل قدرته فقال «أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء» معناه ألم ينظروا هؤلاء الكفار الذين جحدوا وحدانية الله تعالى وكذبوا نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى ما خلق الله من شيء له ظل من شجر وجبل وبناء وجسم قائم «يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله» أي يتميل ظلاله عن جانب اليمين وجانب الشمال وأضاف الظلال إلى مفرد ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال لأن الذي يعود إليه الضمير واحد يدل على الكثرة وهو قوله ما خلق الله ومعنى تفيؤ الظلال يمينا وشمالا أن الشمس إذا طلعت وأنت متوجه إلى القبلة كان الظلال قدامك وإذا ارتفعت كان عن يمينك فإذا كان بعد ذلك كان خلفك فإذا كان قبل أن تغرب الشمس كان عن يسارك فهذا تفيؤه عن اليمين والشمائل عن الكلبي ومعنى سجود الظل لله دورانه من جانب إلى جانب لأنه مستسلم منقاد مطيع للتسخير وهذه الآية كقوله «وظلالهم بالغدو والآصال» وقد مر تفسيره وقيل أن المراد بالظل هو الشخص بعينه ويدل على ذلك قول علقمة:
لما نزلنا رفعنا ظل أخبية
وفار للقوم باللحم المراجيل ألا ترى أنهم لا ينصبون الظل وإنما ينصبون الأخبية ويقوي ذلك قول عمارة:
كأنهن الفتيات اللعس
كان في أظلالهن الشمس أي في أشخاصهن وقول الآخر:
يتبع أفياء الظلال عشية
على طرق كأنهن سيوف أي أفياء الشخوص فعلى هذا يكون تأويل الظلال في الآية تأويل الأجسام التي عنها الظلال «وهم داخرون» أي أذلة صاغرون قد نبه الله بهذا على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها ومدبرها بما لولاه لبطلت ولم يكن لها قوام