و كمتا مدماة كان متونها
جرى فوقها واستشعرت لون مذهب فأعمل استشعرت ولو أعمل جرى لقال واستشعرته لون مذهب ومثل ذلك قول كثير:
قضى كل ذي دين فوفى غريمه
وعزة ممطول معنى غريمها فأعمل وفى ولو أعمل قضى لقال قضى كل ذي دين فوفاه غريمه وهو كثير في القرآن والشعر وقوله «إن امرؤ هلك» ارتفع امرؤ بإضمار فعل يفسره ما بعده وتقديره إن هلك امرؤ هلك ولا يجوز إظهاره لأن الثاني يعبر عنه وقوله «فإن كانتا اثنتين» إنما ذكرت اثنتين وإن دلت الألف عليهما لأحد أمرين إما أن يكون تأكيدا للضمير كما تقول أنا فعلت أنا وإما أن يبين أن المطلوب في ذلك العدد دون غيره من الصفات من صغر أو كبر أو عقل أو عدمه بل متى حصل العدد ثبت الميراث وهذا قول أبي علي الفارسي وهو الصحيح وقوله «رجالا ونساء» بدل من قوله «إخوة» وهو خبر كان وقوله «يبين الله لكم أن تضلوا» في أن ثلاثة أقوال (أحدها) أن المعنى أن لا تضلوا أضمر حرف النفي وتلخيصه لئلا تضلوا عن الكسائي وأنشد القطامي:
رأينا ما يرى البصراء فيها
ف آلينا عليها أن تباعا يريد أن لا تباع (وثانيها) ما قاله البصريون أن المعنى كراهة أن تضلوا فهو على هذا في موضع نصب بأنه مفعول له ومثله قول عمرو بن كلثوم:
فعجلنا القرى أن تشتمونا أي كراهة أن تشتمونا قالوا ولا يجوز أن يضمر لا لأنه حرف جاء لمعنى فلا يجوز حذفه ولكن يجوز أن تدخل لا في الكلام مؤكدة وهي لغو كقوله لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون والمعنى لأن يعلم وكقول الشاعر:
وما ألوم البيض أن لا تسخرا
إذا رأين الشمط القفندرا والمعنى أن تسخرا (وثالثا) ما قاله الأخفش وهو أن مع الفعل بتأويل المصدر وموضع أن نصب يبين وتقديره يبين الله لكم الضلال لتجتنبوه .