فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 4264

و جائز أن يكون المراد إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أضعاف العذاب (وثالثها) أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا وإن شاء عفا عنهم فضلا (ورابعها) إن معناه إلا ما شاء الله ممن آمن منهم عن عطاء «إن ربك حكيم عليم» أي محكم لأفعاله عليم بكل شيء وقيل حكيم في عقاب من يختار أن يعاقبه والعفو عمن يختار أن يعفو عنه عليم بمن يستحق الثواب وبمقدار ما يستحقه وبمن يستحق العقاب وبمقدار ما يستحقه «وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون» الكاف للتشبيه أي كذلك المهل بتخلية بعضهم عن بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الأعمال توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق عن علي بن عيسى وقيل معناه أنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن والإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة وتبرأنا منهم فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة ونكل الأتباع إلى المتبوعين ونقول للأتباع قولوا للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب عن أبي علي الجبائي قال والغرض بذلك إعلامهم أنه ليس لهم يوم القيامة ولي يدفع عنهم شيئا من العذاب وقال غيره لما حكى الله تعالى ما يجري بين الجن والإنس من الخصام والجدال في الآخرة قال وكذلك أي وكما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار وتولية بعضهم بعضا نفعل مثله بالظالمين جزاء على أعمالهم وقال ابن عباس إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم وإذا سخط على قوم ولى أمرهم شرارهم بما كانوا يكسبون من المعاصي أي جزاء على أعمالهم القبيحة وذلك معنى قوله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ومثله ما رواه الكلبي عن مالك بن دينار قال قرأت في بعض كتب الحكمة أن الله تعالى يقول إني أنا الله مالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم وقيل معنى قوله نولي بعضهم بعضا نخلي بينهم وبين ما يختارونه من غير نصرة لهم وقيل معناه نتابع بعضهم بعضا في النار من الموالاة التي هي المتابعة أي يدخل بعضهم النار عقيب بعض عن قتادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت