فهرس الكتاب

الصفحة 2626 من 4264

و ما خلفهم من أحوال الدنيا «ولا يحيطون به علما» أي ولا يحيطون هم بالله علما أي بمقدوراته ومعلوماته وقيل بكنه عظمته في ذاته وأفعاله وقيل لا يحيطون علما بما بين أيديهم وما خلفهم إلا من أطلعه الله على ذلك عن الجبائي وقيل معناه ولا يدركونه بشيء من الحواس حتى يحيط علمهم به «وعنت الوجوه للحي القيوم» أي خضعت وذلت خضوع الأسير في يد من قهره والمراد خضع أرباب الوجوه واستسلموا الحكم للحي الذي لم يمت ولا يموت وإنما أسند الفعل إلى الوجوه لأن أثر الذل يظهر عليها وقيل المراد بالوجوه الرؤساء والقادة والملوك أي يذلون وينسلخون عن ملكهم وعزهم وقد سبق معنى الحي القيوم في مواضع «وقد خاب من حمل ظلما» أي وقد خاب عن ثواب الله من حمل شركا إلى يوم القيامة عن ابن عباس وقيل قد خسر الثواب من جاء يوم القيامة كافرا ظالما «ومن يعمل من الصالحات» أي ومن يعمل شيئا من الطاعات «وهو مؤمن» عارف بالله تعالى مصدق بما يجب التصديق به وإنما قال ذلك لأنه لا تنفع الطاعة من غير إيمان «فلا يخاف ظلما ولا هضما» أي لهو لا يخاف أن يظلم ويزاد عليه في سيئاته ولا أن يهضم أي ينقص من حسناته عن ابن عباس وقيل لا يخاف أن يؤخذ بذنب لم يعمله ولا أن تبطل حسنة عملها عن الضحاك وقيل لا يخاف ظلما بأن لا يجزي بعمله ولا هضما بالانتقاص من حقه عن ابن زيد ومن قرأ فلا يخف على النهي فمعناه فليأمن ولا يخف الظلم والهضم والنهي عن الخوف أمر بالأمن وفي هذه الآية دلالة على بطلان التحابط «وكذلك» أي وكما أخبرناك بأخبار القيامة «أنزلناه» أي أنزلنا هذا الكتاب «قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد» أي كررنا فيه من الوعيد وذكرناه على وجوه مختلفة وبيناه بألفاظ متفرقة «لعلهم يتقون» المعاصي وقيل ليتقي العرب من قبل أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك «أو يحدث لهم ذكرا» معناه أو يجدد القرآن لهم عظة واعتبارا أي يذكروا به عقاب الله للأمم فيعتبروا وقيل يحدث لهم شرفا بإيمانهم به وإنما أضاف إحداث الذكر إلى القرآن لأنه يقع عنده كما قال وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا «فتعالى الله الملك الحق» أي ارتفعت صفاته عن صفات المخلوقين فلا يشبهه أحد في صفاته لأنه أقدر من كل قادر وأعلم من كل عالم وكل عالم وقادر سواه محتاج إليه وهو غني عنه وكل قادر وعالم قادر على شيء عاجز عن شيء عالم بشيء جاهل بشيء وما هو عالم به يجوز أن ينساه أو يسهو عنه فهو معرض الزوال والله سبحانه لم يزل عالما قادرا ولا يزال كذلك والملك الذي يملك الدنيا والآخرة والحق الذي يحق له الملك وكل ملك سواه يملك بعض الأشياء ويبيد ملكه ويفنى «ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه» فيه وجوه (أحدها) أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرائيل (عليه السلام) من إبلاغه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت