وجوهكم إلى الجهة التي أمركم الله بالتوجه إليها في صلاتكم وهي الكعبة والمراد بالمسجد أوقات السجود وهي أوقات الصلاة عن الجبائي وغيره (وثالثها) أن المراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد فصلوا ولا تقولوا حتى أرجع إلى مسجدي والمراد بالمسجد موضع السجود عن الفراء وهو اختيار المغربي (ورابعها) إن معناه قصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمر بالجماعة لها ندبا عند الأكثرين وحتما عند الأقلين (وخامسها) أن معناه أخلصوا وجوهكم لله تعالى في الطاعة فلا تشركوا به وثنا ولا غيره عن الربيع «وادعوه مخلصين له الدين» وهذا أمر بالدعاء والتضرع إليه سبحانه على وجه الإخلاص أي ارغبوا إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين وقيل معناه واعبدوه مخلصين له الدين «كما بدأكم تعودون» قيل في وجه اتصاله بما قبله وجوه (أحدها) أن معناه وادعوه مخلصين فإنكم مبعوثون ومجازون وإن بعد ذلك في عقولكم فاعتبروا بالابتداء واعلموا أنه كما بدأكم في الخلق الأول فإنه يبعثكم فتعودون إليه في الخلق الثاني (وثانيها) أنه يتصل بقوله فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون فقال «كما بدأكم تعودون» أي فليس بعثكم بأشد من ابتدائكم عن الزجاج قال وإنما ذكره على وجه الحجاج عليهم لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث (وثالثها) أنه كلام مستأنف أي يعيدكم بعد الموت فيجازيكم عن أبي مسلم قال قتادة بدأكم من التراب وإليه تعودون كما قال منها خلقناكم وفيها نعيدكم وقيل معناه كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تبعثون يوم القيامة ويروى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال تحشرون يوم القيامة عراة حفاة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا أنا كنا فاعلين وقيل معناه تبعثون على ما متم عليه ، المؤمن على إيمانه والكافر على كفره عن ابن عباس وجابر «فريقا» أي جماعة «هدى» أي حكم لهم بالاهتداء بقبولهم للهدى أو لطف لهم بما اهتدوا عنده أو هداهم إلى طريق الثواب كما تكرر بيانه في مواضع «وفريقا حق» أي وجب «عليهم الضلالة» إذا لم يقبلوا الهدى أو حق عليهم الخذلان لأنه لم يكن لهم لطف ينشرح له صدورهم أو حق عليهم العذاب والهلاك بكفرهم ويؤيد هذا القول الأخير أنه سبحانه ذكر الهدى والضلال بعد العود والبعث ثم قال «إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله» بين سبحانه أنه لم يبدأهم بالعقوبة ولكن جازاهم على عصيانهم واتباعهم الشيطان وإنما اتخذوهم أولياء بطاعتهم لهم فيما دعوهم إليه «ويحسبون أنهم مهتدون» ومعناه وهم مع ذلك يظنون أنهم في ذلك على هداية وحق .