فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 4264

الماضي والمستقبل فإن الفعل إما أن يكون موجودا فيكون ماضيا وإما أن يكون معدوما فيكون مستقبلا وإنما ذكر الأحوال الثلاثة النحويون فجوابه أن الصحيح أنه لا واسطة في الوجود بين المعدوم والموجود كما ذكرت غير أن الموجود في أقرب الزمان لا يمتنع أن نسميه حالا ونفرق بينه وبين الغابر السالف والغابر المنتظر ووجدت السيد الأجل المرتضى علي بن الحسين الموسوي ذكر في بعض مسائله أن المفسرين تشاغلوا بإيضاح الوجه في التكرار الذي تضمنته هذه الآية وظنوا أنه المشكل فيها وتركوا ما هو أشد إشكالا من التكرار وهو أنه تعالى نفى الجناح عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيما يطعمونه بشرط الاتقاء والإيمان وعمل الصالحات والإيمان وعمل الصالحات ليس بشرط في نفي الجناح فإن المباح إذا وقع من الكافر فلا إثم عليه ولا وزر قال ولنا في حل هذه الشبهة طريقان (أحدهما) أن يضم إلى المشروط المصرح بذكره غيره حتى يظهر تأثير ما شرط فيكون تقدير الآية ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وغيره إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات لأن الشرط في نفي الجناح لا بد من أن يكون له تأثير حتى يكون متى انتفى ثبت الجناح وقد علمنا أن باتقاء المحارم ينتفي الجناح فيما يطعم فهو الشرط الذي لا زيادة عليه ولما ولي ذكر الاتقاء الإيمان وعمل الصالحات ولا تأثير لهما في نفي الجناح علمنا أنه أضمر ما تقدم ذكره ليصح الشرط ويطابق المشروط لأن من اتقى المحارم فيما لا يطعم لا جناح عليه فيما يطعمه ولكنه قد يصح أن يثبت عليه الجناح فيما أخل به من واجب أو ضيعه من فرض فإذا شرطنا أنه وقع اتقاء القبيح ممن آمن بالله وعمل الصالحات ارتفع الجناح عنه من كل وجه وليس بمنكر حذف ما ذكرناه لدلالة الكلام عليه فمن عادة العرب أن يحذفوا ما يجري هذا المجرى وتكون قوة الدلالة عليه مغنية عن النطق به ومثله قول الشاعر:

تراه كان الله يجدع أنفه

وعينيه إن مولاه ثاب له وفر لما كان الجدع لا يليق بالعين وكانت معطوفة على الأنف الذي يليق الجدع به أضمر ما يليق بالعين من البخص وما يجري مجراه والطريق الثاني هو أن يجعل الإيمان وعمل الصالحات هنا ليس بشرط حقيقي وإن كان معطوفا على الشرط فكأنه تعالى لما أراد أن يبين وجوب الإيمان وعمل الصالحات عطفه على ما هو واجب من اتقاء المحارم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت