فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 4264

بكذا فأضل صاحبك بمثلها فكذلك يوحي بعضهم إلى بعض وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضا أنه قال إن الشياطين يلقي بعضهم بعضا فيلقي إليه ما يغوى به الخلق حتى يتعلم بعضهم من بعض «يوحي» أي يوسوس ويلقي خفية «بعضهم إلى بعض زخرف القول» أي المموة المزين الذي يستحسن ظاهره لا حقيقة له ولا أصل «غرورا» أي يغرونهم بذلك غرورا أو ليغروهم بذلك «ولو شاء ربك ما فعلوه» أخبر سبحانه أنه لو شاء أن يمنعهم من ذلك جبرا ويحول بينهم وبينه لقدر على ذلك ولو حال بينهم وبينه لما فعلوه ولكنه خلى بينهم وبين أفعالهم إبقاء للتكليف وامتحانا للمكلفين وقيل معناه ولو شاء ربك ما فعلوه بأن ينزل عليهم عذابا أو آية فتظل أعناقهم لها خاضعين «فذرهم وما يفترون» أي دعهم وافتراءهم الكذب فإني أجازيهم وأعاقبهم أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بأن يخلي بينهم وبين ما اختاروه ولا يمنعهم منه بالقهر تهديدا لهم كما قال اعملوا ما شئتم دون أن يكون أمرا واجبا أو ندبا «ولتصغى إليه» أي ولتميل إلى هذا الوحي بزخرف القول أو إلى هذا القول المزخرف «أفئدة» أي قلوب «الذين لا يؤمنون بالآخرة» والعامل في قوله «ولتصغى» قوله «يوحي» ولا يجوز أن يكون العامل فيه جعلنا لأن الله سبحانه لا يجوز أن يريد إصغاء القلوب إلى الكفر ووحي الشياطين إلا أن تجعلها لام العاقبة كما في قوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا على أنه غير معلوم أن كل من أرادوا منه الصغو قد صغى إلى كلامهم ولم يصح ذلك أيضا في قوله «وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون» لأنه غير معلوم حصول ذلك وعلى ما قلناه يكون جميع ذلك معطوفا بعضه على بعض والمراد بالأفئدة أصحاب الأفئدة ولكن لما كان الاعتقاد في القلب وكذلك الشهوة أسند الصغو إلى القلب «وليرضوه» أي وليرضوا ما أوحي إليهم من القول المزخرف «وليقترفوا» أي وليكتسبوا من الإثم والمعاصي «ما هم مقترفون» أي مكتسبون في عداوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمؤمنين عن ابن عباس والسدي وقال أبو علي الجبائي إن اللام في قوله «ولتصغى» وما بعده لام الأمر والمراد بها التهديد كما قال سبحانه «اعملوا ما شئتم» واستفزز من استطعت وهذا غلط فاحش لأنه لو كان كذلك لقال ولتصغ فحذف الألف وقال البلخي اللام في ولتصغى لام العاقبة وما بعده لام الأمر الذي يراد به التهديد وهذا جائز إلا أن فيه تعسفا فالأصح ما ذكرناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت