فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 4264

أوتيتم القود فلا تقبلوه «ومن يرد الله فتنته» قيل فيه أقوال (أحدها) أن الفتنة العذاب أي من يرد الله عذابه كقوله تعالى «على النار يفتنون» أي يعذبون وقوله «ذوقوا فتنتكم» أي عذابكم عن الحسن وقتادة واختاره الجبائي وأبو مسلم (وثانيها) أن معناه من يرد الله هلاكه عن السدي والضحاك (وثالثها) أن المراد من يرد الله خزيه وفضيحته بإظهار ما ينطوي عليه عن الزجاج (ورابعها) أن المراد من يرد الله اختياره بما يبتليه به من القيام بحدوده فيدع ذلك ويحرفه والأصح الأول «فلن تملك له من الله شيئا» أي فلن تستطيع أن تدفع لأجله من أمر الله الذي هو العذاب أو الفضيحة أو الهلاك شيئا «أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم» معناه أولئك اليهود لم يرد الله أن يطهر من عقوبات الكفر التي هي الختم والطبع والضيق قلوبهم كما طهر قلوب المؤمنين منها بأن كتب في قلوبهم الإيمان وشرح صدورهم للإسلام عن الجبائي والحسن وقيل معناه لم يرد الله أن يطهرها من الكفر بالحكم عليها أنها بريئة منه ممدوحة بالإيمان عن البلخي قال القاضي وهذا لا يدل على أنه سبحانه لم يرد منهم الإيمان لأن ذلك لا يعقل من تطهير القلب إلا على جهة التوسع ولأن قوله «لم يرد الله أن يطهر قلوبهم» يقتضي نفي كونه مريدا وليس فيه بيان الوجه الذي لم يرد ذلك عليه والمراد بذلك أنه لم يرد تطهير قلوبهم مما يلحقها من الغموم بالذم والاستخفاف والعقاب ولذلك قال عقيبه «لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم» ولو كان أراد ما قاله المجبرة لم تجعل ذلك ذما لهم ولا عقبه بالذم ولا جعله في حكم الجزاء على ما لأجله عاقبهم وأراد ذلك منهم والخزي الذي لهم في الدنيا هو ما لحقهم من الذل والصغار والفضيحة بإلزام الجزية وإظهار كذبهم في كتمان الرجم وإجلاء بني النضير من ديارهم وخزي المنافقين باطلاع النبي على كفرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت