فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 4264

على آبائهم أنهم عرفوا ذلك في كتبهم وأقروا بصحته فالحجة لازمة لهم وعتب المخالفة يلحقهم كما يلحق آباءهم «وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم» أي مما لا تهوى أنفسهم أي بما لا يوافق مرادهم «فريقا كذبوا وفريقا يقتلون» أي كذبوا طائفة وقتلوا طائفة فإن قيل لم عطف المستقبل على الماضي فجوابه ليدل على أن ذلك من شأنهم ففيه معنى كذبوا وقتلوا ويكذبون ويقتلون مع أن قوله «يقتلون» فاصلة يجب أن يكون موافقا لرءوس الآي ويمكن أن يقال التقدير فيه فريقا كذبوا لم يقتلوه وفريقا كذبوا يقتلون فيكون يقتلون صفة للفريق ولم يكن فيه عطف المستقبل على الماضي وعلى الجواب الأول لم يكن كذبوا ويقتلون صفة للفريق لأن التقدير كذبوا فريقا ويقتلون فريقا وقد ذكرنا تفسير الفريقين في سورة البقرة عند قوله ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون «وحسبوا» أي وظنوا «ألا تكون فتنة» أي عقوبة على قتلهم وتكذيبهم يريد وظنوا أن الله لا يعذبهم عن عطاء عن ابن عباس وقيل حسب القوم أن لا يكون بلية عن قتادة والحسن والسدي وقيل فتنة أي شدة وقحط عن مقاتل والكل متقارب وقيل وحسبوا فعلهم غير فاتن لهم وذلك أنهم كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه عن الزجاج وقيل معناه وقدروا أن لا تقع بهم فتنة في الإصرار على الكفر وظنوا أن ذلك لا يكون موبقا لهم عن ابن الأنباري «فعموا وصموا» على التشبيه بالأعمى والأصم لأنه لا يهتدي إلى طريق الرشد في الدين لإعراضه عن النظر كما لا يهتدي هذا إلى طريق الرشد في الدنيا لأجل عماه وصممه «ثم تاب الله عليهم» يريد أن فريقا منهم تابوا فتاب الله عليهم «ثم عموا وصموا» أي عادوا إلى ما كانوا عليه يريد فلما انقضت تلك القرون ونشأت قرون أخر تخلقوا بأخلاق آبائهم فعموا عن الحق وصموا عن استماعه وقيل معناه لما تابوا دفع الله عنهم البلاء ثم صار «كثير منهم» كما كانوا وقيل أراد بكثير منهم من كان في عصر نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) «والله بصير بما يعملون» أي عليم بأعمالهم وهذا كالوعيد لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت