فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المؤمنين عن ذلك فقال «يا أيها الذين آمنوا» أي يا أيها المؤمنون «لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم» وهو يحتمل وجوها منها أن يريد لا تعتقدوا تحريمها ومنها أن يريد لا تظهروا تحريمها ومنها أن يريد لا تحرموها على غيركم بالفتوى والحكم ومنها أن يريد لا تجروها مجرى المحرمات في شدة الاجتناب ومنها أن يريد لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين فوجب حمل الآية على جميع هذه الوجوه والطيبات اللذيذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب وقد يقال الطيب بمعنى الحلال كما يقال يطيب له كذا أي يحل له ولا يليق ذلك بهذا الموضع «ولا تعتدوا» أي لا تتعدوا حدود الله وأحكامه وقيل معناه لا تجبوا أنفسكم فسمي الخصاء اعتداء عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والأول أعم فائدة «إن الله لا يحب المعتدين» معناه يبغضهم ويريد الانتقام منهم «وكلوا مما رزقكم الله» لفظه أمر والمراد به الإباحة «حلالا طيبا» أي مباحا لذيذا ويسأل هنا فيقال إذا كان الرزق كله حلالا فلم قيد هاهنا فقال حلالا والجواب أنه إنما ذكر حلالا على وجه التأكيد كما قال وكلم الله موسى تكليما وقد أطلق الله تعالى في موضع آخر على وجه المدح وهو قوله ومما رزقناهم ينفقون وقال ابن عباس يريد من طيبات الرزق اللحم وغيره «واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون» هذا استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه وتقديره أيها المؤمنون بالله لا تضيعوا إيمانكم بالتقصير في التقوى فيكون عليكم الحسرة العظمى واتقوا في تحريم ما أحل الله لكم وفي جميع معاصيه من يؤمنون وهو الله تعالى وفي هاتين الآيتين دلالة على كراهة التخلي والتفرد والتوحش والخروج عما عليه الجمهور في الفاعل وطلب الولد وعمارة الأرض وقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يأكل الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء الحلال وقال إن المؤمن حلو يحب الحلاوة وقال إن في بطن المؤمن زاوية لا يملؤها إلا الحلواء وروي أن الحسن كان يأكل الفالوذج فدخل عليه فرقد السبخي فقال يا فرقد ما تقول في هذا فقال فرقد لا آكله ولا أحب أكله فأقبل الحسن على غيره كالمتعجب وقال لعاب النحل بلباب البر مع سمن البقر هل يعيبه مسلم .