الوحش وشبهه بقرة وفي الظبي والأرنب شاة وهو المروي عن أهل البيت (عليهم السلام) وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي وعطاء والضحاك وغيرهم وقال إبراهيم النخعي يقوم الصيد قيمة عادلة ثم يشتري بثمنه مثله من النعم فاعتبر المماثلة بالقيمة والصحيح القول الأول «يحكم به ذوا عدل منكم» قال ابن عباس يريد يحكم في الصيد بالجزاء رجلان صالحان منكم أي من أهل ملتكم ودينكم فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به «هديا بالغ الكعبة» أي يهديه هديا يبلغ الكعبة قال ابن عباس يريد إذا أتى مكة ذبحه وتصدق به وقال أصحابنا إن كان أصاب الصيد وهو محرم بالعمرة ذبح جزاءه أو نحره بمكة قبالة الكعبة وإن كان محرما بالحج ذبحه أو نحره بمنى «أو كفارة طعام مساكين» قيل في معناه قولان (أحدهما) أن يقوم عدله من النعم ثم يجعل قيمته طعاما ويتصدق به عن عطاء وهو الصحيح (والآخر) أن يقوم الصيد المقتول حيا ثم يجعل طعاما عن قتادة «أو عدل ذلك صياما» وفيه أيضا قولان (أحدهما) أن يصوم عن كل مد يقوم من الطعام يوما عن عطاء وهو مذهب الشافعي (والآخر) أن يصوم عن كل مدين يوما وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) وهو مذهب أبي حنيفة واختلفوا في هذه الكفارات الثلاث فقيل إنها مرتبة عن ابن عباس والشعبي والسدي قالوا وإنما دخلت أو لأنه لا يخرج حكمه عن إحدى الثلاث وقيل أنها على التخيير عن ابن عباس في رواية أخرى وعطاء والحسن وإبراهيم وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وكلا القولين رواه أصحابنا «ليذوق وبال أمره» أي عقوبة ما فعله في الآخرة إن لم يتب وقيل معناه ليذوق وخامة عاقبة أمره وثقله بما يلزمه من الجزاء فإن سأل سائل فقال كيف يسمى الجزاء وبالا وإنما هي عبادة فإذا كانت عبادة فهي نعمة ومصلحة فالجواب أن الله سبحانه شدد عليه التكليف بعد أن عصاه فثقل ذلك عليه كما حرم الشحم على بني إسرائيل لما اعتدوا في السبت فثقل ذلك عليهم وإن كان مصلحة لهم «عفا الله عما سلف» من أمر الجاهلية عن الحسن وقيل عفا الله عما سلف من الدفعة الأولى في الإسلام أي قبل التحريم «ومن عاد فينتقم الله منه» أي من عاد إلى قتل الصيد محرما فالله سبحانه يكافيه عقوبة بما صنع واختلف في لزوم الجزاء بالمعاودة فقيل أنه لا جزاء عليه عن ابن عباس والحسن وهو الظاهر في روايات أصحابنا وقيل أنه يلزمه الجزاء عن عطاء وسعيد بن جبير وإبراهيم وبه قال بعض أصحابنا «والله عزيز ذو انتقام» معناه قادر لا يغلب