فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 4264

عائدة على الجن فيكون المعنى والله خلق الجن فكيف يكونون شركاء له ويجوز أن يكون المعنى وخلق الجن والإنس جميعا وروي أن يحيى بن يعمر قرأ وخلقهم بسكون اللام أي وخلق الجن يعني ما يخلقونه ويأفكون فيه ويكذبونه كأنه قال جعلوا الجن شركاءه وأفعالهم شركاء أفعاله أو شركاء له إذا عنى بذلك الأصنام ونحوها وقيل إن المعني بالآية المجوس إذ قالوا يزدان وأهرمن وهو الشيطان عندهم فنسبوا خلق المؤذيات والشرور والأشياء الضارة إلى أهرمن وجعلوه بذلك شريكا له ومثلهم الثنوية القائلون بالنور والظلمة «وخرقوا له بنين وبنات» أي اختلقوا وموهوا وافتروا الكذب على الله ونسبوا البنين والبنات إلى الله فإن المشركين قالوا الملائكة بنات الله والنصارى قالوا المسيح ابن الله واليهود قالوا عزير ابن الله «بغير علم» أي بغير حجة ويجوز أن يكون معناه بغير علم منهم بما عليهم عاجلا وآجلا ويجوز أن يكون معناه بغير علم منهم بما قالوه على حقيقة لكن جهلا منهم بالله وبعظمته تعالى «سبحانه» أي تنزيها له عما يقولون «وتعالى عما يصفون» من ادعائهم له شركاء واختراقهم له بنين وبنات أي هو يجل من أن يوصف بما وصفوه به وإنما صار اتخاذ الولد نقصا لأنه لا يخلو من أن يكون ولادة أو تبنيا وكلاهما يوجب التشبيه ومن أشبه المحدث كان على صفة نقص «بديع السماوات والأرض» أي مبدعهما ومنشئهما بعلمه ابتداء لا من شيء ولا على مثال سبق وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) «أنى يكون له ولد» أي كيف يكون له ولد ومن أين يكون له ولد «ولم تكن له صاحبة» أي زوجة وإنما يكون الولد من النساء فيما يتعارفونه «وخلق كل شيء» في هذا نفي للصاحبة والولد فإن من خلق الأشياء لا يكون شيء من خلقه صاحبة له ولا ولدا ولأن الأشياء كلها مخلوقة له فكيف يتعزز بالولد ويتكثر به «وهو بكل شيء عليم» يعلم الأشياء كلها موجودها ومعدومها لا يخفى عليه خافية ومن قال أن في قوله «وخلق كل شيء» دلالة على خلق أفعال العباد فجوابه أن المفهوم منه أنه أراد المخلوقات كما يفهم المأكولات من قول من قال أكلت كل شيء والمخلوقات كلها بما فيها من التقدير العجيب يضاف خلقها إليه سبحانه على أنه سبحانه قد نزه نفسه عن إفك العباد وكذبهم فلو كان خلقا له لما تنزه عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت