فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 4264

باسم الرحمان أو باسم القديم أو باسم القادر لنفسه أو العالم لنفسه وما يجري مجراه والأول مجمع على جوازه والظاهر يقتضي جواز غيره لقوله سبحانه «قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى» «إن كنتم ب آياته مؤمنين» بأن عرفتم ورسوله وصحة ما أتاكم به من عند الله فكلوا ما أحل دون ما حرم وفي هذه الآية دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة وعلى أن ذبائح الكفار لا يجوز أكلها لأنهم لا يسمون الله تعالى عليها ومن سمى منهم لا يعتقد وجوب ذلك حقيقة ولأنه يعتقد أن الذي يسميه وهو الذي أبد شرع موسى أو عيسى فإذا لا يذكرون الله تعالى حقيقة «وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه» قد ذكرنا إعرابه في سورة البقرة عند قوله وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وتقديره أي شيء لكم في أن لا تأكلوا فيكون ما للاستفهام وهو اختيار الزجاج وغيره من البصريين ومعناه ما الذي يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عند ذبحه وقيل معناه ليس لكم أن لا تأكلوا فيكون ما للنفي «وقد فصل لكم» أي بين لكم «وما حرم عليكم» قيل هو ما ذكر في سورة المائدة من قوله «حرمت عليكم الميتة والدم» الآية واعترض على هذا بأن سورة المائدة نزلت بعد الأنعام بمدة فلا يصح أن يقال أنه فصل إلا أن يحمل على أنه بين على لسان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبعد ذلك نزل به القرآن وقيل إنه ما فصل في هذه السورة في قوله قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما الآية «إلا ما اضطررتم إليه» معناه إلا ما خفتم على نفوسكم الهلاك من الجوع إذا تركتم التناول منه فحينئذ يجوز لكم تناوله وإن كان مما حرمه الله واختلف في مقدار ما يسوغ تناوله عند الاضطرار فعندنا لا يجوز أن يتناول إلا ما يمسك به الرمق وقال قوم يجوز أن يشبع المضطر منها وأن يحمل منها معه حتى يجد ما يأكل وقال الجبائي في هذه الآية دلالة على أن ما يكره على أكله من هذه الأجناس يجوز أكله لأن المكره يخاف على نفسه مثل المضطر «وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم» أي باتباع أهوائهم ومن قرأ بالضم أراد أنهم يضلون أشياعهم فحذف المفعول به وفي أمثاله كثرة وإنما جعل النكرة اسم أن لأن الكلام إذا طال احتمل ذلك ودل بعضه على بعض «بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين» المتجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام «وذروا ظاهر الإثم وباطنه» أمر سبحانه بترك الإثم مع قيام الدلالة على كونه إثما ونهى عن ارتكابه سرا وعلانية وهو قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وقيل أراد بالظاهر أفعال الجوارح وبالباطن أفعال القلوب عن الجبائي وقيل الظاهر من الإثم هو الزنا والباطن هو اتخاذ الأخدان عن السدي والضحاك وقيل ظاهر الإثم امرأة الأب وباطنه الزنا عن سعيد بن جبير وقيل إن أهل الجاهلية كانت ترى أن الزنا إذا أظهر كان فيه إثم وإذا استسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت