فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 4264

عن كذا إلا أن تكون فلانا وإنما يريد أن المنهي إنما هو فلان دونك وهذا المعنى أوكد في الشبهة واللبس عليهما ذكره المرتضى قدس الله روحه «وقاسمهما» أي وحلف لهما بالله تعالى حتى خدعهما عن قتادة «إني لكما لمن الناصحين» أي المخلصين النصيحة في دعائكما إلى التناول من هذه الشجرة ولذلك تأكدت الشبهة عندهما إذ ظنا أن أحدا لا يقدم على اليمين بالله تعالى إلا صادقا فدعاهما ذلك إلى تناول الشجرة واستدل جماعة من المعتزلة بقوله «إلا أن تكونا ملكين» على أن الملائكة أفضل من الأنبياء قالوا لأن إبليس رغبهما بالتناول من الشجرة في منزلة الملائكة حتى تناولا ولا يجوز أن يرغب عاقل في أن يكون على منزلة دون منزلته فيحمله ذلك على معصية الله وأجاب عنه المرتضى بأن قال ما أنكرتم أن تكون الآية محمولة على الوجه الثاني الذي ذكرناه دون أن يكون معناها أن ينقلبا إلى صفة الملائكة وإذا كانت الآية محتملة لما ذكروه وأيضا فمما يرفع هذه الشبهة أن يقال ما أنكرتم أن يكونا رغبا في أن ينقلبا إلى صفة الملائكة وخلقتهم لما رغبهما إبليس في ذلك ولا تدل هذه الرغبة على أن الملائكة أفضل منهما فإن الثواب إنما يستحق على الطاعات دون الصور والهيئات ولا يمتنع أن يكونا رغبا في صور الملائكة وهيأتها ولا يكون ذلك رغبة في الثواب ولا الفضل ألا ترى أنهما رغبا في أن يكونا من الخالدين وليس الخلود مما يقتضي مزية في الثواب ولا الفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت