الكلبي فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما فأبصر كل واحد منهما سوأة صاحبه فاستحيا «وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة» أي أخذا يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما عن الزجاج وقيل معناه جعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب عن قتادة وهذا إنما كان لأن المصلحة اقتضت إخراجهما من الجنة وإهباطهما إلى الأرض لا على وجه العقوبة فإن الأنبياء لا يستحقون العقوبة وقد مضى الكلام فيه في سورة البقرة «وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة» أي من تلك الشجرة لكنه لما خاطب اثنين قال تلكما والكاف حرف الخطاب «وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين» ظاهر المعنى «قالا» أي قال آدم وحواء لما عاتبهما الله سبحانه ووبخهما على ارتكاب النهي عنه «ربنا ظلمنا أنفسنا» ومعناه بخسناها الثواب بترك المندوب إليه فالظلم هو النقص ومن ذهب إلى أنهم فعلا صغيرة فإنه يحمل الظلم على تنقيص الثواب إذا كانت الصغيرة عنده تنقص من ثواب الطاعات فأما من قال إن الصغيرة تقع مكفرة من غير أن تنقص من ثواب فاعلها شيئا فلا يتصور هذا المعنى عنده ولا يثبت في الآية فائدة ولا خلاف أن حواء وآدم لم يستحقا العقاب وإنما قالا ذلك لأن من جل في الدين قدمه كثر على يسير الزلل ندمه وقيل معناه ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الأرض ومفارقة العيش الرغد «وإن لم تغفر لنا» معناه وإن لم تستر علينا لأن المغفرة هي الستر على ما تقدم بيانه «وترحمنا» أي ولم تتفضل علينا بنعمتك التي يتم بها ما فوتناه نفوسنا من الثواب وبضروب فضلك «لنكونن من الخاسرين» أي من جملة من خسر ولم يربح والإنسان يصح أن يظلم نفسه بأن يدخل عليها ضررا غير مستحق فلا يدفع عنها ضررا أعظم منه ولا يجتلب به منفعة توفي عليه ولا يصح أن يكون معاقبا لنفسه «قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين» قد مر تفسيره في سورة البقرة «قال» الله تعالى «فيها تحيون» أي في الأرض تعيشون «وفيها تموتون ومنها تخرجون» عند البعث يوم القيامة قال الجبائي في الآية دلالة على أن الله سبحانه يخرج العباد يوم القيامة من هذه الأرض التي حيوا فيها بعد موتهم وأنه يفنيها بعد أن يخرج العباد منها في يوم الحشر وإذا أراد إفناءها زجرهم عنها زجرة فيصيرون إلى أرض أخرى يقال لها الساهرة وتفنى هذه كما قال فإذا هم بالساهرة .