فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 4264

بالذكر «ولباس التقوى» هو العمل الصالح عن ابن عباس وقيل هو الحياء الذي يكسيكم التقوى عن الحسن وقيل هو ثياب النسك والتواضع إذا اقتصر عليه كلباس الصوف والخشن من الثياب عن الجبائي وقيل هو لباس الحرب والدرع والمغفر والآلات التي يتقى بها من العدو عن زيد بن علي بن الحسين (عليهماالسلام) وأبي مسلم وقيل هو خشية الله تعالى عن عروة بن الزبير وقيل هو ستر العورة يتقي الله فيواري عورته عن ابن زيد وقيل هو الإيمان عن قتادة والسدي ولا مانع من حمل ذلك على الجميع «ذلك خير» أي لباس التقوى خير من جميع ما يلبس «ذلك من آيات الله» أي ذلك الذي خلقه الله وأنزله من حجج الله التي تدل على توحيده «لعلهم يذكرون» معناه لكي يتفكروا فيها فيؤمنوا بالله ويصيروا إلى طاعته وينتهوا عن معاصيه ثم خاطبهم سبحانه مرة أخرى فقال «يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان» أي لا يضلنكم عن الدين ولا يصرفنكم عن الحق بأن يدعوكم إلى المعاصي التي تميل إليها النفوس وإنما صح أن ينهى الإنسان بصيغة النهي للشيطان لأنه أبلغ في التحذير من حيث يقتضي أنه يطلبنا بالمكروه ويقصدنا بالعداوة فالنهي له يدخل فيه النهي لنا عن ترك التحذير منه «كما أخرج أبويكم من الجنة» نسب الإخراج إليه لما كان بإغوائه وإن كان خروجهما بأمر الله تعالى وجرى ذلك مجرى ذمه لفرعون بأنه يذبح أبناءهم وإنما أمر بذلك وتحقيق الذم فيها راجع إلى فعل المذموم ولكنه يذكر بهذه الصفة لبيان منزلة فعله في عظم الفاحشة «ينزع عنهما» عند وسوسته ودعائه لهما «لباسهما» من ثياب الجنة وقيل كان لباسهما الظفر عن ابن عباس أي كان شبه الظفر وعلى خلقته وقيل كان لباسهما نورا عن وهب بن منبه «ليريهما سوآتهما» عوراتهما «إنه» يعني الشيطان «يراكم هو وقبيله» أي نسله عن الحسن وابن زيد يدل عليه قوله «أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني» وقيل جنوده وأتباعه من الجن والشياطين «من حيث لا ترونهم» قال ابن عباس إن الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم وصدور بني آدم مساكن لهم كما قال الذي يوسوس في صدور الناس فهم يرون بني آدم وبنو آدم لا يرونهم قال قتادة والله إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المئونة إلا من عصم الله وإنما قال ذلك لأنا إذا كنا لا نراهم لم نعرف قصدهم لنا بالكيد والإغواء فينبغي أن نكون على حذر فيما نجده في أنفسنا من الوساوس خيفة أن يكون ذلك من الشيطان وإنما لا يراهم البشر لأن أجسامهم شفافة لطيفة تحتاج رؤيتها إلى فضل شعاع وقال أبو الهذيل وأبو بكر بن الإخشيد يجوز أن يمكنهم الله تعالى فينكشفوا فيراهم حينئذ من يحضرهم وإليه ذهب علي بن عيسى وقال إنهم ممكنون من ذلك وهو الذي نصره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت