فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 4264

صورته صورة الأمر والمراد الإباحة وهو عام في جميع المباحات «ولا تسرفوا» أي لا تجاوزوا الحلال إلى الحرام قال مجاهد لو أنفقت مثل أحد في طاعة الله لم تكن مسرفا ولو أنفقت درهما أو مدا في معصية الله لكان إسرافا وقيل معناه لا تخرجوا عن حد الاستواء في زيادة المقدار وقد حكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال له علي قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله «كلوا واشربوا ولا تسرفوا» وجمع نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) الطب في قوله المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته فقال الطبيب ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا وقيل معناه ولا تأكلوا محرما ولا باطلا على وجه لا يحل وأكل الحرام وإن قل إسراف ومجاوزة للحد وما استقبحه العقلاء وعاد بالضرر عليكم فهو أيضا إسراف لا يحل كمن يطبخ القدر بماء الورد ويطرح فيها المسك وكمن لا يملك إلا دينار فاشترى به طيبا فتطيب به وترك عياله محتاجين «إنه لا يحب المسرفين» أي يبغضهم لأنه سبحانه قد ذمهم به ولو كان بمعنى لا يحبهم ولا يبغضكم لم يكن ذما ولا مدحا ولما حث الله سبحانه على تناول الزينة عند كل مسجد وندب إليه الأكل والشرب ونهي عن الإسراف وكان قوم من العرب يحرمون كثيرا من هذا الجنس حتى أنهم كانوا يحرمون السمون والألبان في الإحرام وكانوا يحرمون السوائب والبحائر أنكر عز اسمه ذلك عليهم فقال «قل» يا محمد «من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق» أي من حرم الثياب التي تتزين بها الناس مما أخرجها الله من الأرض لعباده والطيبات من الرزق قيل هي المستلذات من الرزق وقيل هي والمحللات والأول أظهر لخلوصها يوم القيامة للمؤمنين «قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة» قال ابن عباس يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا فأكلوا من طيبات طعامهم ولبسوا من جياد ثيابهم ونكحوا من صالح نسائهم ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء قال الفراء مجازاة هي للذين آمنوا مشتركة في الدنيا وهي خالصة لهم في الآخرة وهذا معنى قول ابن عباس وقيل معناه قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا غير خالصة من الهموم والأحزان والمشقة وهي خالصة يوم القيامة من ذلك عن الجبائي «كذلك نفصل الآيات» أي كما نميز لكم الآيات وندلكم بها على منافعكم وصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت