فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 4264

زروعه خروجا حسنا ناميا زاكيا من غير كد ولا عناء «بإذن ربه» بأمر الله تعالى وإنما قال «بإذن ربه» ليكون أدل على العظمة ونفوذ الإرادة من غير تعب ولا نصب «والذي خبث لا يخرج إلا نكدا» أي والأرض السبخة التي خبث ترابها لا يخرج ريعها إلا شيئا قليلا لا ينتفع به عن السدي ومعناه إلا عسرا ممتنعا من الخروج ولو أراد سبحانه أن يخرج من الأرض النكدة أكثر مما يخرج من الأرض الطيبة لأمكنه إلا أنه أجرى العادة بإخراجه من الأرض الطيبة ليكون ذلك باعثا للإنسان على طلب الخير من مظانه ودلالة له على وجوب الاجتهاد في الطاعات فإذا حمل نفسه على ابتغاء الخير اليسير الذي لا يدوم وربما لا يحصل فأن يبتغي النعيم الدائم الذي لا يفنى ولا يبيد بالأعمال الصالحة أولى «كذلك نصرف الآيات» أي الدلالات المختلفة «لقوم يشكرون» معناه كما بينا هذا المثل نبين الدلالات للشاكرين وقيل كما صرفنا الآيات لكم بالإتيان ب آية بعد آية وحجة بعد أخرى نصرفها لقوم يشكرون الله على إنعامه عليهم ومن إنعامه عليهم هدايته إياهم لما فيه نجاتهم وتبصيرهم سبيل أهل الضلال وأمره إياهم تجنب ذلك والعدول عنه وروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن أن هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر فأخبر بأن الأرض كلها جنس واحد إلا أن منها طيبة تلين بالمطر ويحسن نباتها ويكثر ريعها ومنها سبخة لا تنبت شيئا فإن أنبتت فما لا منفعة فيه وكذلك القلوب كلها لحم ودم ثم منها لين يقيل الوعظ ومنها قاس جاف لا يقبل الوعظ فليشكر الله تعالى من لأن قلبه لذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت