فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 4264

أسهم لأن سهم الرسول قد سقط بوفاته عندهم لأن الأنبياء لا يورثون فيما يزعمون وسهم ذي القربى قد سقط لأن أبا بكر وعمر لم يعطيا سهم ذي القربى ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة عليهما وهو مذهب أبي حنيفة وأهل العراق ومنهم من قال لو أعطي فقراء ذوي القربى سهما والآخرون ثلاثة أسهم جاز ولو جعل ذوو القربى أسوة الفقراء ولا يفرد لهم سهم جاز واختلف في ذوي القربى فقيل هم بنو هاشم خاصة من ولد عبد المطلب لأن هاشما لم يعقب إلا منه عن ابن عباس ومجاهد وإليه ذهب أصحابنا وقيل هم بنو هاشم بن عبد مناف وبنو المطلب بن عبد مناف وهو مذهب الشافعي وروي ذلك عن جبير بن مطعم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقال أصحابنا أن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب وأرباح التجارات وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب ويمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم والغنيمة ونعود إلى تأويل الآية قوله «فأن لله خمسه» قالوا افتتح الكلام بالله على جهة التيمن والتبرك لأن الأشياء كلها له عز وجل والمراد به مصروف إلى الجهات المقربة إلى الله تعالى و «للرسول» قالوا كان للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سهم من خمسة أسهم يصرفه في مئونته وما فضل من ذلك يصرفه إلى الكراع والسلاح والمصالح «ولذي القربى» قال بعضهم سقط هذان السهمان بموت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) على ما ذكرناه قال الشافعي يصرف سهم الرسول إلى الخيل والكراع في سبيل الله وسهم ذي القربى لبني هاشم وبني المطلب يستحقونه بالاسم والنسب فيشترك فيه الغني والفقير وروي عن الحسن وقتادة أن سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى للإمام القائم من بعده ينفقه على نفسه وعياله ومصالح المسلمين وهو مثل مذهبنا «واليتامى والمساكين وابن السبيل» قالوا إن هذه الأسهم الثلاثة لجميع الناس وأنه يقسم على كل فريق منهم بقدر حاجتهم وقد بينا أن عندنا يختص باليتامى من بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم «إن كنتم آمنتم بالله» قال الزجاج يجوز أن يكون إن كنتم آمنتم معلقة بقوله فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير إن كنتم آمنتم بالله «وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان» أي فأيقنوا أن الله ناصركم إن كنتم قد شاهدتم من نصره ما قد شاهدتم ويجوز أن يكون «إن كنتم آمنتم بالله» معناه «اعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول» يأمران فيه بما يريدان «إن كنتم آمنتم بالله» فاقبلوا ما أمرتم به من الغنيمة واعملوا به «وما أنزلنا على عبدنا» أي وآمنتم بما أنزلنا على محمد من القرآن وقيل من النصر وقيل من الملائكة أي علمتم أن ظفركم على عدوكم كان بنا «يوم الفرقان» يعني يوم بدر لأن الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت