يخرجهم معه إلى تبوك استأذنوه في التأخر فأذن لهم فرحوا بقعودهم فقال «فرح المخلفون بمقعدهم» أي بقعودهم عن الجهاد «خلاف رسول الله» أي بعده وقيل معناه لمخالفتهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله» ظاهر المعنى «وقالوا» أي قالوا للمسلمين ليصدوهم عن الغزو «لا تنفروا في الحر» أي لا تخرجوا إلى الغزو سراعا في هذا الحر وقيل بل معناه قال بعضهم لبعض ذلك طلبا للراحة والدعة وعدولا عن تحمل المشاق في طاعة الله ومرضاته «قل» يا محمد لهم «نار جهنم» التي وجبت لهم بالتخلف عن أمر الله تعالى «أشد حرا» من هذا الحر فهي أولى بالاحتراز والحذر عنها إذ لا يعتد بهذا الحر في جنب ذلك الحر «لو كانوا يفقهون» أوامر الله تعالى ووعده ووعيده «فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا» هذا تهديد لهم في صورة الأمر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا لأن ذلك يفنى وإن دام إلى الموت ولأن الضحك في الدنيا قليل لكثرة أحزانها وهمومها وليبكوا كثيرا في الآخرة لأن ذلك يوم مقداره خمسين ألف سنة وهم فيه يبكون فصار بكاؤهم كثيرا «جزاء بما كانوا يكسبون» من الكفر والنفاق والتخلف بغير عذر عن الجهاد قال ابن عباس إن أهل النفاق ليبكون في النار عمر الدنيا فلا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم وروى أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا «فإن رجعك الله» يا محمد أي فإن ردك الله من غزوتك هذه وسفرك هذا «إلى طائفة منهم» أي من المنافقين الذين تخلفوا عنك وعن الخروج معك «فاستأذنوك للخروج» معك إلى غزوة أخرى «فقل لن تخرجوا معي أبدا» إلى غزوة «ولن تقاتلوا معي عدوا» ثم بين سبحانه سبب ذلك فقال «إنكم رضيتم بالقعود أول مرة» أي عن غزوة تبوك «فاقعدوا مع الخالفين» في كل غزوة واختلف في المراد بالخالفين فقيل معناه مع النساء والصبيان عن الحسن والضحاك وقيل مع الرجال الذين تخلفوا من غير عذر عن ابن عباس وقيل مع المخالفين قال الفراء يقال عبد خالف وصاحب خالف إذا كان مخالفا وقيل مع الخساس والأدنياء يقال فلان خالفه أهله إذا كان أدونهم وقيل مع أهل الفساد من قولهم خلف الرجل على أهله يخلف خلوفا إذا فسد ونبيذ خالف أي فاسد وخلف فم الصائم إذا تغيرت ريحه وقيل مع المرضى والزمنى وكل من تأخر لنقص عن الجبائي .