جوابا لهم «لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا» أي لا أقدر لنفسي على ضر أو نفع «إلا ما شاء الله» أن يملكني أو يقدرني عليه فكيف أقدر لكم لأني إذا لم أقدر على ذلك كنت عن إنزال العذاب وعن معرفة وقته أعجز أو يكون معناه إذا لم أملك لنفسي شيئا من ذلك إلا ما ملكنيه الله تعالى فكيف أملك تقديم القيامة وتعجيل العقوبة قبل الوقت المقدر له «لكل أمة أجل» أي لكل أمة في عذابها على تكذيب الرسل وقت معلوم «إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» فلا يتأخرون عن ذلك الوقت ولا يتقدمون عليه بل يهلكهم في ذلك الوقت بعينه «قل» يا محمد لهؤلاء المكذبين المستعجلين بالعذاب «أرأيتم» أي أعلمتم «إن أتاكم عذابه» أي عذاب الله «بياتا» أي ليلا «أو نهارا ما ذا يستعجل منه المجرمون» وهذا استفهام معناه التقطيع والتهويل كما يقول الإنسان لمن هو في أمر يستوخم عاقبته ما ذا تجني على نفسك وهذا جواب لقولهم متى هذا الوعد وقال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) يريد بذلك عذابا ينزل من السماء على فسقة أهل القبلة في آخر الزمان ونعوذ بالله منه «أثم إذا ما وقع آمنتم به» هذا استفهام معناه الإنكار وتقديره أحين وقع بكم العذاب المقدر الموقت آمنتم به أي بالله في وقت اليأس وقيل بالقرآن وقيل بالعذاب الذي كنتم تنكرونه فيقال لكم آلآن تؤمنون وقد اضطررتم لحلوله «وقد كنتم به» أي بالعذاب «تستعجلون» من قبل مكذبين مستهزئين وقال الحسن معناه ثم إنكم ستؤمنون به عند وقوع العذاب فلا ينفعكم إيمانكم ونظيره آلآن وقد عصيت قبل «ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد» أي ثم يقال يوم القيامة للذين ظلموا أنفسهم ذوقوا عذاب الدوام في الآخرة بعد عذاب الدنيا «هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون» معناه أنكم قد دعيتم وهديتم وبين لكم الأدلة وأزيحت عنكم العلة فأبيتم إلا التمادي في الكفر والانهماك في الغي فذوقوا جزاء أعمالكم وإنما شبهوا بالذائق وهو الذي يطلب الطعم بالفم لأنه أشد إحساسا وقيل لأنهم يتجرعون العذاب بدخوله أجوافهم .