فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ابن عباس قال «الذين شقوا» ليس فيهم كافر وإنما هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم ثم يتفضل الله عليهم فيخرجهم من النار إلى الجنة فيكونون أشقياء في حال سعداء في حال أخرى وقال قتادة الله أعلم بمشيئته ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوبهم ثم يدخلهم الله الجنة برحمته يسمون الجهنميين وهم الذين أنفذ فيهم الوعيد ثم أخرجوا بالشفاعة قال وحدثنا أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال يخرج قوم من النار قال ولا تقول ما يقوله أهل حروراء وهذا القول هو المختار المعول عليه (وسادسها) أن تعليق ذلك بالمشيئة على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج لأن الله تعالى لا يشاء إلا تخليدهم على ما حكم به فكأنه تعليق لما لا يكون بما لا يكون لأنه لا يشاء أن يخرجهم منها (وسابعها) ما قاله الحسن أن الله سبحانه استثنى ثم عزم بقوله «إن ربك فعال لما يريد» أنه أراد أن يخلدهم وقريب منه ما قاله الزجاج وغيره أنه استثناء تستثنيه العرب وتفعله كما تقول والله لأضربن زيدا إلا أن أرى غير ذلك وأنت عازم على ضربه والمعنى في الاستثناء على هذا إني لو شئت أن لا أضربه لفعلت (وثامنها) قال يحيى بن سلام البصري أنه يعني بقوله «إلا ما شاء ربك» ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم من الفريقين واحتج بقوله تعالى وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا قال إن الزمرة تدخل بعد الزمرة فلا بد أن يقع بينهما تفاوت في الدخول والاستثناء أن على هذا من الزمان (وتاسعها) أن المعنى خالدون في النار دائمون فيها مدة كونهم في القبور ما دامت السماوات والأرض في الدنيا وإذا فنيتا وعدمتا انقطع عقابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب وقوله «إلا ما شاء ربك» استثناء وقع على ما يكون في الآخرة أورده الشيخ أبو جعفر قدس الله روحه وقال ذكره قوم من أصحابنا في التفسير (وعاشرها) أن المراد إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار والاستثناء لأهل التوحيد عن أبي مجلز قال هي جزاؤهم وإن شاء سبحانه تجاوز عنهم والاستثناء يكون على هذا من الأعيان «وأما الذين سعدوا» أي سعدوا بطاعة الله وانتهائهم عن المعاصي «ففي الجنة» يكونون في الجنة «خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض» أي مدة دوام السماوات والأرض «إلا ما شاء ربك» يتأتى فيه جميع ما ذكرناه في الاستثناء من الخلود في النار إلا ما مضى ذكره من جواز إخراج بعض الأشقياء من تناول الوعيد لهم وإخراجهم من النار بعد دخولهم فيها فإن ذلك لا يتأتى هاهنا لإجماع الأمة على أن من استحق الثواب فلا بد أن يدخل الجنة وأنه لا يخرج منها بعد دخوله فيها «عطاء غير مجذوذ» أي غير مقطوع .