فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقال رب الدار ورب الضيعة «وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه» يريد بالآخر صاحب الطعام روي أنه قال بئس ما رأيت أما السلال الثلاث فإنها ثلاثة أيام تبقى في السجن ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك فقال عند ذلك ما رأيت شيئا وكنت ألعب فقال يوسف «قضي الأمر الذي فيه تستفتيان» أي فرغ من الأمر الذي تسألان وتطلبان معرفته وما قلته لكما فإنه نازل بكما وهو كائن لا محالة وفي هذا دلالة على أنه كان يقول ذلك على جهة الإخبار عن الغيب بما يوحى إليه لا كما يعبر أحدنا الرؤيا على جهة التأويل «وقال» يوسف «للذي ظن أنه ناج منهما» معناه للذي علم من طريق الوحي أنه ناج أي متخلص كما في قوله تعالى إني ظننت أني ملاق حسابيه هذا قول الأكثرين واختيار الجبائي وقال قتادة للذي ظنه ناجيا لأنه لا يحكم بصدقة فيما قصة من الرؤيا والأول أصح «اذكرني عند ربك» أي اذكرني عند سيدك بأني محبوس ظلما «فأنساه الشيطان ذكر ربه» يعني أنسى الشيطان يوسف ذكر الله تعالى في تلك الحال حتى استغاث بمخلوق فالتمس من الناجي منهما أن يذكره عند سيده وكان من حقه أن يتوكل في ذلك على الله سبحانه «فلبث في السجن بضع سنين» أي سبع سنين عن ابن عباس وروي ذلك عن علي بن الحسن (عليهماالسلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) وقيل معناه فأنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف عند الملك فلم يذكره حتى لبث في السجن عن الحسن ومحمد بن إسحاق والجبائي وأبي مسلم وعلى هذا فتقديره فأنساه الشيطان ذكر يوسف عند ربه وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال عجبت من أخي يوسف (عليه السلام) كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق وروي أنه (عليه السلام) قال لو لا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث يعني قوله «اذكرني عند ربك» ثم بكى الحسن وقال إنا إذا أنزل بنا أمر فزعنا إلى الناس وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال جاء جبرائيل (عليه السلام) فقال يا يوسف من جعلك أحسن الناس قال ربي قال فمن حببك إلى أبيك دون إخوانك قال ربي قال فمن ساق إليك السيارة قال ربي قال فمن صرف عنك الحجارة قال ربي قال فمن أنقذك من الجب قال ربي قال فمن صرف عنك كيد النسوة قال ربي قال فإن ربك يقول ما دعاك إلى أن تنزل حاجتك بمخلوق دوني البث في السجن بما قلت بضع سنين وعنه في رواية أخرى قال فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان فتأذى ببكائه أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما فكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا والقول في ذلك أن الاستعانة بالعباد في دفع المضار والتخلص من المكاره جائز غير منكر ولا قبيح بل ربما يجب ذلك وكان نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) يستعين فيما ينوبه بالمهاجرين والأنصار وغيرهم ولو كان قبيحا لم يفعله فلو صحت هذه الروايات فإنما عوتب يوسف (عليه السلام) في ترك عادته الجميلة في الصبر والتوكل على الله سبحانه