فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 4264

السماء وقيل يستعجلونك بالعذاب الذي توعدهم به قبل الإحسان بالإنظار فإن إنظار من وجب عليه العقاب إحسان إليه كإنذار من وجب عليه الدين وسماها سيئة لأنها جزاء السيئة «وقد خلت من قبلهم» أي مضت من قبلهم «المثلات» أي العقوبات التي يقع بها الاعتبار وهو ما حل بهم من المسخ والخسف والغرق وقد سلك هؤلاء طريقتهم فكيف يتجاسرون على استعجالها وقيل هي العقوبة الفاضحة التي تسير بها الأمثال وتقديره وقد خلت المثلات بأقوام أو خلا أصحاب المثلات فحذف المضاف «وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم» قال المرتضى (ره) في هذه الآية دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة لأنه سبحانه دلنا على أنه يغفر لهم مع كونهم ظالمين لأن قوله «على ظلمهم» إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ويجري ذلك مجرى قول القائل أنا أود فلانا على غدره وأصله على هجره «وإن ربك لشديد العقاب» لمن استحقه وروي عن سعيد بن المسيب قال لما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لو لا عفو الله وتجاوزه ما هنا أحدا العيش ولو لا وعيد الله وعقابه لا تكل كل واحد وتلا مطرف يوما هذه الآية فقال لو يعلم الناس قدر رحمة الله وعفو الله وتجاوز الله لقرت أعينهم ولو يعلم الناس قدر عذاب الله وبأس الله ونكال الله ونقمة الله ما رقا لهم دمع ولا قرت أعينهم بشيء «ويقول الذين كفروا لو لا أنزل عليه آية من ربه» مثل الناقة والعصا عن ابن عباس وقال الزجاج طلبوا غير الآيات التي أتى بها فالتمسوا مثل آيات موسى وعيسى فأعلم الله أن لكل قوم هاد والمعنى أنه سبحانه بين سوء طريقتهم في اقتراح الآيات كما في قوله لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى قوله أو تأتي بالله والملائكة قبيلا وكما قالوا اجعل الصفا لنا ذهبا حتى نأخذ منه ما نشاء وإنما لم يظهر الله تعالى تلك الآيات لأنه لو أجاب أولئك لاقترح قوم آخرون آية أخرى وكذلك كل كافر فكان يؤدي إلى غير نهاية «إنما أنت منذر ولكل قوم هاد» فيه أقوال (أحدها) أن معناه إنما أنت منذر أي مخوف وهاد لكل قوم وليس إليك إنزال الآيات عن الحسن وأبي الضحى وعكرمة والجبائي وعلى هذا فيكون أنت مبتدأ ومنذر خبره وهاد عطف على منذر وفصل بين الواو والمعطوف بالظرف (والثاني) أن المنذر هو محمد والهادي هو الله تعالى عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك ومجاهد (والثالث) أن معناه إنما أنت منذر يا محمد ولكل قوم هاد نبي يهديهم وداع يرشدهم عن ابن عباس في رواية أخرى وقتادة والزجاج وابن زيد (والرابع) أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال لما نزلت الآية قال رسول الله أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت