فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 4264

و الأرض وقيل معناه وأفئدتهم زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج ولا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة المتردد في الهواء عن سعيد بن جبير وقتادة وقيل معناه خالية عن عقولهم عن الأخفش «وأنذر الناس» معناه ودم يا محمد على إنذارك الناس وهو عام في كل مكلف عن الجبائي وأبي مسلم وقيل معناه وخوف أهل مكة بالقرآن عن ابن عباس والحسن «يوم يأتيهم العذاب» وهو يوم القيامة أو يأتيهم العذاب عذاب الاستئصال في الدنيا وقيل هو يوم المعاينة عند الموت والأول أظهر «فيقول الذين ظلموا» نفوسهم بارتكاب المعاصي «ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك» أي ردنا إلى الدنيا واجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها «ونتبع الرسل» أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول الله تعالى مخاطبا لهم أو يقول الملائكة بأمره «أولم تكونوا أقسمتم» أي حلفتم «من قبل» في دار الدنيا «ما لكم من زوال» أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة عن مجاهد وقيل معناه من زوال من الراحة إلى العذاب عن الحسن وفي هذه دلالة على أن أهل الآخرة غير مكلفين خلافا لما يقول النجار وجماعة لأنهم لو كانوا مكلفين لما كان لقولهم «أخرنا إلى أجل قريب» وجه ولكان ينبغي لهم أن يؤمنوا فيتخلصوا من العقاب إذا كانوا مكلفين «وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم» هذا زيادة توبيخ لهم وتعنيف أي وسكنتم ديار من كذب الرسل قبلكم فأهلكهم الله وعرفتم ما نزل بهم من البلاء والهلاك والعذاب المعجل عن ابن عباس والحسن ومساكنهم دورهم وقراهم وقيل إنهم عاد وثمود وقيل هم المقتولون ببدر «وضربنا لكم الأمثال» وبينا لكم الأشباه وأخبرناكم بأحوال الماضين قبلكم لتعتبروا بها فلم تعتبروا ولم تتعظوا وقيل الأمثال ما ذكر في القرآن مما يدل على أنه تعالى قادر على الإعادة كما هو قادر على الإنشاء والابتداء وقيل هي الأمثال المنبهة على الطاعة الزاجرة عن المعصية عن الجبائي وفي هذه الآيات دلالة على أن الإيمان من فعل العبد إذ لو كان من فعل الله تعالى لم يكن لتمني العود إلى الدنيا معنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت