فهرس الكتاب

الصفحة 2423 من 4264

فريضة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مكتوبة عليه ولم تكتب على غيره وكانت فضيلة لغيره عن ابن عباس وقيل كانت واجبة عليه فنسخ وجوبها بهذه الآية وقيل إن معناه فضيلة لك وكفارة لغيرك فإن كل إنسان يخاف أن لا يقبل فرضه فيكون نفله كفارة والنبي لا يحتاج إلى كفارة عن مجاهد وقيل معناه نافلة لك ولغيرك وإنما اختصه بالخطاب لما في ذلك من دعاء الغير إلى الاقتداء به والحث على الاستنان بسنته «عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا» عسى من الله واجبة والمقام بمعنى البعث فهو مصدر من غير جنسه أي يبعثك يوم القيامة بعثا أنت محمود فيه ويجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة كما يقال بعثت بعيري أي أثرته وأقمته فيكون معناه يقيمك ربك مقاما محمودا يحمدك فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة تشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتعطي وتشفع فتشفع وقد أجمع المفسرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة وهو المقام الذي يشفع فيه للناس وهو المقام الذي يعطي فيه لواء الحمد فيوضع في كفه ويجتمع تحته الأنبياء والملائكة فيكون (صلى الله عليه وآله وسلّم) أول شافع وأول مشفع «وقل» يا محمد «رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق» المدخل والمخرج هنا مصدر الإدخال والإخراج فالتقدير أدخلني إدخال صدق وأخرجني إخراج صدق وفي معناه أقوال (أحدها) أن المعنى أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق وأخرجني منه سالما إخراج صدق أي أعني على الوحي والرسالة عن مجاهد (وثانيها) أن معناه أدخلني المدينة وأخرجني منها إلى مكة للفتح عن ابن عباس والحسن وقتادة وسعيد بن جبير (وثالثها) أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر والمراد أدخلني كل أمر مدخل صدق عن أبي مسلم (ورابعها) أن المعنى أدخلني القبر عند الموت مدخل صدق وأخرجني منه عند البعث مخرج صدق عن عطية عن ابن عباس ومدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا والدين وإنما أضاف الإدخال والإخراج إليه سبحانه وإن كانا من فعل العبد لأنه سأله اللطف المقرب إلى خير الدين والدنيا «واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا» أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك وقرة تنصرني بها على من عاداني فيك وقيل اجعل لي ملكا عزيز أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر وقيل حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان الباطلة عن مجاهد قال وسماه نصيرا لأنه تقع به النصرة على الأعداء فهو كالمعين «وقل» يا محمد «جاء الحق» أي ظهر الحق وهو الإسلام والدين «وزهق الباطل» أي وبطل الباطل وهو الشرك عن السدي وقيل الحق التوحيد وعبادة الله والباطل عبادة الأصنام عن مقاتل وقيل الحق القرآن والباطل الشيطان وزهق بطل واضمحل عن قتادة وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال دخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مكة وحول البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت