و أبي رافع وقال أبو جعفر (عليه السلام) أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست للناس فأمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة «واصطبر عليها» أي واصبر على فعلها وعلى أمرهم بها «لا نسألك رزقا» لخلقنا ولا لنفسك بل كلفناك العبادة وأداء الرسالة وضمنا رزق الجميع «نحن نرزقك» الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد به جميع الخلق أي نرزق جميعهم ولا نسترزقهم وننفعهم ولا ننتفع بهم فيكون أبلغ في الامتنان عليهم «والعاقبة للتقوى» أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى قال ابن عباس يريد الذين صدقوك واتبعوك واتقوني وفي الأثر أن عروة الزبير كان إذا رأى ما عند السلطان دخل بيته وقرأ ولا تمدن عينيك الآيات ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم الله «وقالوا» يعني الكفار «لو لا يأتينا» محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ب آية من ربه» اقترحناها عليه كما أتى به الأنبياء ، نحو الناقة «أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى» أي أولم يأتهم في القرآن بيان ما في الكتب الأولى من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها فما ذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية كحال أولئك «ولو أنا أهلكناهم» يعني كفار قريش «بعذاب من قبله» أي من قبل بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ونزول القرآن «لقالوا» يوم القيامة «ربنا لو لا أرسلت إلينا» أي هلا أرسلت «رسولا» يدعونا إلى طاعتك ويرشدنا إلى دينك «فنتبع آياتك» أي نعمل بما فيها «من قبل أن نذل» بالعذاب «ونخزى» في جهنم وقيل من قبل أن نذل في الدنيا بالقتل والأسر ونخزى في الآخرة بالعذاب فقطعنا عذرهم بإرسال الرسول فلم يبق لهم متعلق ثم قال سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «قل» يا محمد «كل متربص» أي كل واحد منا ومنكم منتظر فنحن ننتظر وعد الله لنا فيكم وأنتم تتربصون بنا الدوائر «فتربصوا» أنتم أي انتظروا وهذا على وجه التهديد «فستعلمون» أي فسوف تعلمون فيما بعد «من أصحاب الصراط السوي» أي أهل الدين المستقيم «ومن اهتدى» إلى طريق الحق أي أنحن أم أنتم وفي قوله سبحانه «ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله» الآية دلالة على وجوب اللطف لأنه سبحانه بين أنه إنما بعث الرسول إليهم لطفا لهم وأنه لو لم يبعثه لكان لهم الحجة عليه فكان في البعثة قطع العذر وإزاحة العلة وبالله التوفيق .