فهرس الكتاب

الصفحة 2662 من 4264

و عظموها «إن كنتم فاعلين» أي إن كنتم ناصريها والمعنى فلا تنصرونها إلا بتحريقه بالنار قال ابن عمر ومجاهد إن الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار رجل من أكراد فارس فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وقال وهب إنما قاله نمرود وفي الكلام حذف قال السدي فجمعوا الحطب حتى أن الرجل منهم ليمرض فيوصي بكذا وكذا من ماله فيشترى به حطب وحتى أن المرأة لتغزل فتشتري به حطبا حتى بلغوا من ذلك ما أرادوا فلما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار لم يدروا كيف يلقونه فجاء إبليس فدلهم على المنجنيق وهو أول منجنيق صنعت فوضعوه فيها ثم رموه «قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم» معناه فلما جمعوا الحطب وألقوه في النار قلنا للنار ذلك وهذا مثل فإن النار جماد لا يصح خطابه والمراد أنا جعلنا النار بردا عليه وسلامة لا يصيبه من أذاها شيء كما قال سبحانه وتعالى كونوا قردة خاسئين والمعنى أنه صيرهم كذلك لا أنه خاطبهم وأمرهم بذلك وقيل يجوز أن يتكلم الله سبحانه بذلك ويكون ذلك صلاحا للملائكة ولطفا لهم وذكر في كون النار بردا على إبراهيم وجوه (أحدها) إن الله سبحانه أحدث فيها بردا بدلا من شدة الحرارة التي فيها فلم تؤذه (وثانيها) إن الله سبحانه حال بينها وبينه فلم تصل إليه (وثالثها) إن الإحراق إنما يحصل بالاعتمادات التي في النار صعدا فيجوز أن يذهب سبحانه تلك الاعتمادات وعلى الجملة فقد علمنا إن الله سبحانه منع النار من إحراقه وهو أعلم بتفاصيله قال أبو العالية لو لم يقل سبحانه «وسلاما» لكانت تؤذيه من شدة بردها ولكان بردها أشد عليه من حرها فصارت سلاما عليه ولو لم يقل «على إبراهيم» لكان بردها باقيا على الأبد وقال أبو عبد الله (عليه السلام ) ) لما أجلس إبراهيم في المنجنيق وأرادوا أن يرموا به في النار أتاه جبرائيل (عليه السلام) فقال السلام عليك يا إبراهيم ورحمة الله وبركاته ألك حاجة فقال أما إليك فلا فلما طرحوه دعا الله فقال يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فحسرت النار عنه وأنه لمحتب ومعه جبرائيل (عليه السلام) وهما يتحدثان في روضة خضراء وروى الواحدي بالإسناد مرفوعا إلى أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم (عليه السلام) في النار نزل إليه جبرائيل (عليه السلام) بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه تمام الخبر وقال كعب ما أحرقت النار من إبراهيم (عليه السلام) غير وثاقه وقيل إن إبراهيم (عليه السلام) ألقي في النار وهو ابن ست عشرة سنة «وأرادوا به كيدا» معناه إن الكفار أرادوا بإبراهيم (عليه السلام) كيدا أي شرا وتدبيرا في إهلاكه «فجعلناهم الأخسرين» قال ابن عباس هو أن سلط الله على نمرود وخيله البعوض حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت