فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 4264

هو الضلال البعيد يدعوه أي في حال دعائه إياه ويكون «لمن ضره أقرب» مستأنفا مرفوعا بالابتداء وخبره «لبئس المولى ولبئس العشير» وفيه وجه آخر أغفله الناس وهو أن يكون ذلك في تأويل الذي وهو في موضع نصب لوقوع «يدعو» عليه ويكون «لمن ضره» مستأنفا وهو مثل قوله وما تلك بيمينك يا موسى ومعناه وما التي بيمينك وقال أبو علي إن اللامات التي هي حروف دالة على معان سوى الجارة والتي للأمر على أربعة أضرب (أحدها) تدخل على خبر إن إذا خففت أو على غير خبرها ليفصل بين أن النافية والمؤكدة مثل قوله وإن كانوا ليقولون وإن كاد ليضلنا (والثاني) يختص بالدخول على الفعل المضارع والماضي ويكون جوابا للقسم نحو قوله «لأملئن جهنم وقول امرئ القيس

لناموا فما إن من حديث ولا صال (والثالث) يدخل في الشرط إذا كان جزاؤه معتمدا على قسم نحو قوله «ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا» (والرابع) يختص بالدخول على الأسماء المبتدأة وهي التي تدخل على خبر أن ويدخل على الفعل المضارع إذا كان للحال وكان خبرا لأن وهو أحد جهتي مضارعة الفعل المضارع للاسم وقد تدخل هذه اللام في ضرورة الشعر على خبر المبتدأ في غير أن وذلك كقوله

أم الحليس لعجوز شهربة وكما حكى أبو الحسن في حكاية نادرة أن زيدا وجهه لحسن فإذا كان هذه اللام حقها أن تدخل على المبتدأ أو على اسم أن أو خبرها من حيث أدخلها على المبتدأ وكان دخولها على خبر المبتدأ ضرورة مع أنه المبتدأ في المعنى فدخوله في الموصول والمراد به الصلة ينبغي أن لا يجوز لأن الصلة ليست بالموصول كما أن خبر المبتدأ المبتدأ فمن زعم أن اللام في «لمن ضره» حكمها أن تكون في المبتدأ الذي في الصلة ثم قدم على الموصول كان مخطئا وأيضا فإن اللام إذا كان حكمه أنه يكون في الصلة ثم قدم على الموصول فذلك غير سائغ كما أن سائر ما يكون في الصلة لا يتقدم على الموصول قال والوجه في ذلك أن يجعل قوله «يدعو» تكرارا للفعل الأول على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء من فاعله ولا تجعلها متعدية إذ قد تعدت مرة ويجوز أن تجعل مع يدعو هاء مضمرة ويكون في موضع نصب على الحال من ذلك فكأنه قال ذلك هو الضلال البعيد مدعوا ويجوز أن تجعل ذلك هو الضلال البعيد مفعول يدعو على أن يكون ذلك في معنى الذي يكون هو الضلال البعيد صلته كما قال أبو إسحاق أيضا فتكون اللام في هذه الوجوه داخلة على اسم مبتدإ موصول ولا موضع للجملة التي هي «لمن ضره أقرب من نفعه»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت