فهرس الكتاب

الصفحة 2695 من 4264

من اضطرابه في طريق العلم إذا لم يتمكن من الدلائل المؤدية إلى الحق فينقاد لأدنى شبهة لا يمكنه حلها وقيل على حرف أي على شك عن مجاهد وقيل معناه أنه يعبد الله بلسانه دون قلبه عن الحسن قال الدين حرفان أحدهما اللسان والثاني القلب فمن اعترف بلسانه ولم يساعده قلبه فهو على حرف «فإن أصابه خير اطمأن به» أي أصابه رخاء وعافية وخصب وكثرة مال اطمأن على عبادة الله بذلك الخير «وإن أصابته فتنة» أي اختبار بجدب وقلة مال «انقلب على وجهه» أي رجع عن دينه إلى الكفر والمعنى انصرف إلى وجهه الذي توجه منه وهو الكفر «خسر الدنيا والآخرة» أي خسر الدنيا بفراقه وخسر الآخرة بنفاقه «ذلك هو الخسران المبين» أي الضرر الظاهر لفساد عاجله وآجله وقيل خسر في الدنيا العز والغنيمة وفي الآخرة الثواب والجنة «يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه» أي يدعو هذا المريد بعبادته سوى الله ما لا يضره إن لم يعبده وما لا ينفعه إن عبده «ذلك» الذي فعل «هو الضلال البعيد» عن الحق والرشد يدعوه على الوجه الآخر معناه «يدعو» الذي هو الضلال البعيد «لمن ضره أقرب من نفعه» قال السدي يعني الذي ضره في الآخرة بعبادته إياه أقرب من النفع وإن كان لا نفع عنده ولكن العرب تقول لما لا يكون هذا بعيد ونفع الصنم بعيد لأنه لا يكون فلما كان نفعه بعيدا قيل لضره أنه أقرب من نفعه على معنى أنه كائن «لبئس المولى» أي لبئس الناصر هو «ولبئس العشير» أي الصاحب المعاشر المخالط هو يعني الصنم يخالطه العابد ويصاحبه ولما ذكر الشاك في الدين بالخسران ذكر ثواب المؤمنين على الإيمان فقال «إن الله يدخل الذين آمنوا» بالله وصدقوا رسله «وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد» بأوليائه وأهل طاعته من الكرامة وبأعدائه وأهل معصيته من الإهانة لا يدفعه دافع ولا يمنعه مانع ثم قال «من كان يظن أن لن ينصره الله» الهاء في ينصره عائدة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن ابن عباس وقتادة والمعنى من كان يظن أن الله لن ينصر نبيه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولا يعينه على عدوه «في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء» أي فليشدد حبلا في سقفه «ثم ليقطع» أي ليمدد ذلك الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا والمعنى فليختنق غيظا حتى يموت فإن الله ناصره ولا ينفعه غيظه وهو قوله «فلينظر هل يذهبن كيده» أي صنعه وحيلته «ما يغيظ» ما بمعنى المصدر أي هل يذهبن كيده غيظه عن قتادة وأكثر المفسرين وقيل فليمدد بسبب إلى السماء معناه فليطلب شيئا يصل به إلى السماء المعروفة ثم ليقطع نصر الله ووحي الله عن محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وليزل بكيده ما يغيظه من نصر الله له ونزول الوحي عليه أي لا يتهيأ له ذلك ولا سبيل له إليه فليتجرع ما يغيظه وإنما قال سبحانه ذلك على وجه التبعيد أي كما لا يتهيأ لهم الوصول إلى السماء كذلك لا يتهيأ لهم إزالة ما يغيظهم من أمر رسول الله ونصره على أعدائه دائما وإنما ذكر السماء لأن النصر يأتيه من قبل السماء ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت