فهرس الكتاب

الصفحة 2713 من 4264

على مكثريهم حق من يعتريهم

وعند المقلين السماحة والبذل وروي عنهم (عليهم السلام) أنه ينبغي أن يطعم ثلثه ويعطي القانع والمعتر ثلثه ويهدي لأصدقائه الثلث الباقي «كذلك» أي مثل ما وصفناه «سخرناها لكم» أي ذللناها لكم حتى لا تمنع عما تريدون منها من النحر والذبح بخلاف السباع الممتنعة ولتنتفعوا بركوبها وحملها ونتاجها نعمة منا عليكم «لعلكم تشكرون» ذلك «لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم» أي لن تصعد إلى الله لحومها ولا دماؤها وإنما يصعد إليه التقوى عن الحسن وهذا كناية عن القبول وذلك إنما يقبله الإنسان يقال قد ناله ووصل إليه فخاطب الله سبحانه عباده بما اعتادوه في مخاطباتهم وكانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي استقبلوا الكعبة بالدماء فنضحوها حول البيت قربة إلى الله وقيل معناه لن تبلغوا رضا الله بذلك وإنما تبلغونه بالتقوى «كذلك سخرها لكم» تقدم تفسيره «لتكبروا الله على ما هداكم» أي على ما بين لكم وأرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه وقيل هو أن يقول الله أكبر على ما هدانا «وبشر المحسنين» أي الموحدين عن ابن عباس وقيل الذين يعملون أعمالا حسنة ولا يسيئون إلى غيرهم ثم بين سبحانه دفعه عن المؤمنين بشارة لهم بالنصر فقال «إن الله يدافع عن الذين آمنوا» غائلة المشركين بأن يمنعهم منهم وينصرهم عليهم «إن الله لا يحب كل خوان كفور» وهم الذين خانوا الله بأن جعلوا معه شريكا وكفروا نعمه عن ابن عباس وقيل من ذكر اسم غير الله وتقرب إلى الأصنام بذبيحته فهو خوان كفور عن الزجاج ثم بين سبحانه إذنه لهم في قتال الكفار بعد تقدم بشارتهم بالنصرة فقال «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا» أي بسبب أنهم ظلموا وقد سبق معناه في الحجة وكان المشركون يؤذون المسلمين ولا يزال يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويشكون ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيقول لهم (عليهم السلام) اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزل الله عليه هذه الآية بالمدينة وهي أول آية نزلت في القتال وفي الآية محذوف وتقديره أذن للمؤمنين أن يقاتلوا أو بالقتال من أجل أنهم ظلموا بأن أخرجوا من ديارهم وقصدوا بالإيذاء والإهانة «وإن الله على نصرهم لقدير» وهذا وعد لهم بالنصر معناه أنه سينصرهم ثم بين سبحانه حالهم فقال «الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله» يحتمل معناه أن يكون أراد أخرجوا إلى المدينة فتكون الآية مدنية ويحتمل إلى الحبشة فتكون الآية مكية وذلك بأنهم تعرضوا لهم بالأذى حتى اضطروا إلى الخروج وقوله «بغير حق» معناه من غير أن استحقوا ذلك عن الجبائي أي لم يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم ربنا الله وحده وقال أبو جعفر (عليه السلام) نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) الذين أخرجوا من ديارهم وأخيفوا «ولو لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت