فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 4264

الانبساط بالأكل والشرب فقال «ليس على الأعمى حرج» الذي كف بصره «ولا على الأعرج» الذي يعرج من رجليه أو أحدهما «حرج ولا على المريض» العليل «حرج» أي إثم واختلف في تأويله على وجوه (أحدها) أن المعنى ليس عليكم في مؤاكلتهم حرج لأنهم كانوا يتحرجون من ذلك ويقولون إن الأعمى لا يبصر فنأكل جيد الطعام دونه والأعرج لا يتمكن من الجلوس والمريض يضعف عن الأكل عن ابن عباس والفراء و (ثانيها) أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فكان أولئك يتحرجون من ذلك ويقولون لا ندخلها وهم غيب فنفى الله سبحانه الحرج عن الزمنى في أكلهم من بيت أقاربهم أو من بيت من يدفع إليهم المفتاح إذا أخرج للغزو عن سعيد بن المسيب والزهري و (ثالثها) أن المعنى ليس على الأعمى والأعرج والمريض ضيق ولا إثم في ترك الجهاد والتخلف عنه ويكون قوله «ولا على أنفسكم» كلاما مستأنفا فأول الكلام في الجهاد وآخره في الأكل عن ابن زيد والحسن والجبائي و (رابعها) أن العمي والعرج والمرضى كانوا يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن الناس كانوا يتقذرون منهم ويكرهون مؤاكلتهم وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعام أعمى ولا أعرج ولا مريض عن سعيد بن جبير والضحاك و (خامسها) أن الزمنى والمرضى رخص الله سبحانه لهم في الأكل من بيوت من سماهم في الآية وذلك أن قوما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم وقراباتهم فكان أهل الزمانة يتحرجون من أن يطعموا ذلك الطعام لأنه يطعمهم غير مالكيه عن مجاهد «ولا على أنفسكم» أي وليس عليكم حرج في أنفسكم «أن تأكلوا من بيوتكم» أي بيوت عيالكم وأزواجكم وبيت المرأة كبيت الزوج وقيل معناه من بيوت أولادكم فنسب بيوت الأولاد إلى الآباء لأن الأولاد كسبهم وأموالهم كأموالهم ويدل عليه قوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنت ومالك لأبيك وقوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إن أطيب ما يأكل المؤمن كسبه وإن ولده من كسبه ولذلك لم يذكر الله بيوت الأبناء حين ذكر بيوت الآباء والأقارب اكتفاء بهذا الذكر ثم ذكر بيوت الأقارب بعد الأولاد فقال «أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم» إلى قوله «أو بيوت خالاتكم» وهذه الرخصة في أكل مال القرابات وهم لا يعلمون ذلك كالرخصة لمن دخل حائطا وهو جائع أن يصيب من ثمره أو مر في سفره بغنم وهو عطشان أن يشرب من رسله توسعة منه على عباده ولطفا لهم ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق العطن وقال الجبائي إن الآية منسوخة بقوله لا تدخلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت