فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 4264

و ليس كدعاء غيره عن ابن عباس في رواية أخرى (وثالثها) أن المعنى ليس الذي يأمركم به الرسول ويدعوكم إليه كما يدعو بعضكم بعضا لأن في القعود عن أمره قعودا عن أمر الله تعالى عن أبي مسلم «قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا» قال ابن عباس هو أن يلوذ بغيره فيهرب وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحابه فيخرجون من المسجد في استتار من غير استئذان وفيه معنى التهديد بالمجازاة وقال مجاهد كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه وقيل معناه يستترون ويستخفون تقية والتجاء «فليحذر الذين يخالفون عن أمره» حذرهم سبحانه عن مخالفة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أي فليحذر الذين يعرضون عن أمر الله تعالى وإنما دخلت عن لهذا المعنى وقيل عن أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «أن تصيبهم فتنة» أي بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق وقيل عقوبة في الدنيا «أو يصيبهم عذاب أليم» في الآخرة وفي هذا دلالة على أن أوامر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الإيجاب لأنها لو لم تكن كذلك لما حذر سبحانه عن مخالفته ثم عظم سبحانه نفسه بأن قال «ألا إن لله ما في السماوات والأرض» أي له التصرف في جميع ذلك ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه ولا مخالفة أمره فليس للعبد أن يخالف أمر مالكه «قد يعلم ما أنتم عليه» من الخيرات والمعاصي ومن الإيمان والنفاق لا يخفى عليه شيء من أحوالكم «ويوم يرجعون إليه» يعني يوم البعث يعلمه الله سبحانه متى هو «فينبؤهم بما عملوا» من الخير والشر والطاعات والمعاصي «والله بكل شيء» من أعمالهم وغيرها «عليم» معناه يردون إليه للجزاء فيجازي كلا على قدر عمله من الثواب والعقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت