فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حملها وضيعها لظلمه على نفسه ولجهله بمبلغ الثواب والعقاب عن أبي مسلم (وثالثها) أنه على وجه التقدير إلا أنه أجري عليه لفظ الواقع لأن الواقع أبلغ من المقدر .
معناه لو كانت السماوات والأرض والجبال عاقلة ثم عرضت عليها الأمانة وهي وظائف الدين أصولا وفروعا وما ذكرناه من الأقاويل فيها بما فيها من الوعد والوعيد عرض تخيير لاستثقلت ذلك مع كبر أجسامها وشدتها وقوتها ولامتنعت من حملها خوفا من القصور عن أداء حقها ثم حملها الإنسان مع ضعف جسمه ولم يخف الوعيد لظلمه وجهله وعلى هذا يحمل ما روي عن ابن عباس أنها عرضت على نفس السماوات والأرض فامتنعت من حملها (ورابعها) أن معنى العرض والإباء ليس هو ما يفهم بظاهر الكلام بل المراد تعظيم شأن الأمانة لا مخاطبة الجماد والعرب تقول سألت الربع وخاطبت الدار فامتنعت عن الجواب وإنما هو إخبار عن الحال عبر عنه بذكر الجواب والسؤال وتقول أتى فلان بكذب لا تحمله الجبال وقال سبحانه فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين وخطاب من لا يفهم لا يصح وقال الشاعر:
فأجهشت للبوباة حين رأيته
وكبر للرحمن حين رآني
فقلت له أين الذين عهدتهم
بجنبك في خفض وطيب زمان
فقال مضوا واستودعوني بلادهم
ومن ذا الذي يبقى على الحدثان وقال آخر:
فقال لي البحر إذ جئته
وكيف يجيب ضرير ضريرا فالأمانة على هذا ما أودع الله السماوات والأرض والجبال من الدلائل على وحدانيته وربوبيته فأظهرتها والإنسان الكافر كتمها وجحدها لظلمه وجهله وبالله التوفيق ولم يرد بقوله الإنسان جميع الناس بل هو مثل قوله «إن الإنسان لفي خسر وإن الإنسان لربه لكنود» وأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه والأنبياء والأولياء والمؤمنون عن عموم هذه الآية خارجون ولا يجوز أن يكون الإنسان محمولا على آدم (عليه السلام) لقوله «إن الله اصطفى آدم» وكيف يكون من اصطفاه الله من بين خلقه موصوفا بالظلم والجهل ثم بين سبحانه الغرض الصحيح والحكمة