فهرس الكتاب

الصفحة 3505 من 4264

أي وشر المنايا ميتة ميت وقال ذو الرمة:

لهم مجلس صهب السبال أذلة

سواسية أحرارها وعبيدها أي لهم أهل مجلس (وثانيها) أنه سبحانه أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر فإن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت بكاه السماء والأرض وأظلم لفقده الشمس والقمر قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز:

الشمس طالعة ليست بكاسفة

تبكي عليك نجوم الليل والقمرا أي ليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل والقمر لأن عظم المصيبة قد سلبها ضوءها وقال النابغة:

تبدو كواكبه والشمس طالعة

لا النور نور ولا الإظلام إظلام وثالثها أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء وقد روي عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقيل وهل يبكيان على أحد قال نعم مصلاة في الأرض ومصعد عمله في السماء وروى أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه فعلى هذا يكون معنى البكاء الإخبار عن الاختلال بعده كما قال مزاحم العقيلي:

بكت دارهم من أجلهم فتهللت

دموعي فأي الجازعين ألوم

أ مستعبرا يبكي من الهون والبلى

أم آخر يبكي شجوه ويهيم وقال السدي لما قتل الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) بكت السماء عليه وبكاؤها حمرة أطرافها وروى زرارة بن أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال بكت السماء على يحيى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت