فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 4264

لأن العالي في الإحسان ممدوح والعالي في الإساءة مذموم «ولقد اخترناهم» أي اخترنا موسى وقومه بني إسرائيل وفضلناهم بالتوراة وكثرة الأنبياء منهم «على علم» أي على بصيرة منا باستحقاقهم التفضيل والاختيار «على العالمين» أي على عالمي زمانهم عن قتادة والحسن ومجاهد ويدل عليه قوله تعالى لأمة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) كنتم خير أمة أخرجت للناس وقيل فضلناهم على جميع العالمين في أمر كانوا مخصوصين به وهو كثرة الأنبياء منهم «وآتيناهم» أي وأعطيناهم «من الآيات» يعني الدلالات والمعجزات مثل فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى «ما فيه بلاء مبين» أي ما فيه النعمة الظاهرة عن الحسن وقيل ما فيه شدة وامتحان مثل العصا واليد البيضاء فالبلاء يكون بالشدة والرخاء عن ابن زيد فيكون في الآيات نعمة على الأنبياء وقومهم وشدة على الكفار المكذبين بهم ثم أخبر سبحانه عن كفار قوم نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) الذين ذكرهم في أول السورة فقال «إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى» أي ما الموتة إلا موتة نموتها في الدنيا ثم لا نبعث بعدها وهو قوله «وما نحن بمنشرين» أي بمبعوثين ولا معادين «فأتوا ب آبائنا» الذين ماتوا قبلنا وأعيدوهم «إن كنتم صادقين» في أن الله تعالى يقدر على إعادة الأموات وإحيائهم وقيل إن قائل هذا أبو جهل بن هشام قال إن كنت صادقا فابعث جدك قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا لنسأله عما يكون بعد الموت وهذا القول جهل من أبي جهل من وجهين (أحدهما) أن الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف وليست هذه الدار بدار جزاء ولكنها دار تكليف فكأنه قال: إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف (والثاني) أن الإحياء في دار الدنيا إنما يكون للمصلحة فلا يقف ذلك على اقتراحهم لأنه ربما تعلق بذلك مفسدة ولما تركوا الحجة وعدلوا إلى الشبهة جهلا عدل سبحانه في إجابتهم إلى الوعيد والوعظ فقال «أهم خير أم قوم تبع» أي أمشركو قريش أظهر نعمة وأكثر أموالا وأعز في القوة والقدرة أم قوم تبع الحميري الذي سار بالجيوش حتى حير الحيرة ثم أتى سمرقند فهدمها ثم بناها وكان إذا كتب كتب باسم الذي ملك برا وبحرا وضحا وريحا عن قتادة وسمي تبعا لكثرة أتباعه من الناس وقيل سمي تبعا لأنه تبع من قبله من ملوك اليمن والتبابعة اسم ملوك اليمن فتبع لقب له كما يقال خاقان لملك الترك وقيصر لملك الروم واسمه أسعد أبو كرب وروى سهل بن سعد عن النبي

(صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وقال كعب نعم الرجل الصالح ذم الله قومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت