فهرس الكتاب

الصفحة 3579 من 4264

الله «المنافقين والمنافقات» وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الشرك فالنفاق إسرار الكفر وإظهار الإيمان أخذ من نافقاء اليربوع وهو أن يجعل لسربه بابين يظهر أحدهما ويخفي الآخر فإذا أتي من الظاهر خرج من الآخر «والمشركين والمشركات» وهم الذين يعبدون مع الله غيره «الظانين بالله ظن السوء» أي يتوهمون أن الله ينصرهم على رسوله وذلك سوء أي قبيح والسوء المصدر والسوء الاسم وقيل هو ظنهم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا يعود إلى موضع ولادته أبدا وقيل هو ظنهم أن لن يبعث الله أحدا ومثله وظننتم ظن السوء «عليهم دائرة السوء» أي يقع عليهم العذاب والهلاك والدائرة هي الراجعة بخير أو شر قال حميد بن ثور:

ودائرات الدهر أن تدورا وقيل إن من قرأ بالضم فالمراد دائرة العذاب ومن قرأ بالفتح فالمراد ما جعله للمؤمنين من قتلهم وغنيمة أموالهم «وغضب الله عليهم ولعنهم» أي أبعدهم من رحمته «وأعد لهم جهنم» يجعلهم فيها «وساءت مصيرا» أي م آلا ومرجعا «ولله جنود السماوات والأرض» إنما كرر لأن الأول متصل بذكر المؤمنين أي فله الجنود التي يقدر أن يعينكم بها والثاني متصل بذكر الكافرين أي فله الجنود التي يقدر على الانتقام منهم بها «وكان الله عزيزا» في قهره وانتقاله «حكيما» في فعله وقضائه ثم خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «إنا أرسلناك» يا محمد «شاهدا» على أمتك بما عملوه من طاعة ومعصية وقبول ورد أو شاهدا عليهم بتبليغ الرسالة «ومبشرا» بالجنة لمن أطاع «ونذيرا» من النار لمن عصى ثم بين سبحانه الغرض بالإرسال فقال «لتؤمنوا بالله» من قرأ ليؤمنوا بالياء فالمعنى ليؤمن هؤلاء الكفار بالله «ورسوله وتعزروه» أي تنصروه بالسيف واللسان والهاء تعود إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وتوقروه» أي تعظموه وتبجلوه «وتسبحوه بكرة وأصيلا» أي وتصلوا بالغداة والعشي وقيل معناه وتنزهوه عما لا يليق به وكثير من القراء اختاروا الوقف على «وتوقروه» لاختلاف الضمير فيه وفيما بعده وقيل «وتعزروه» أي وتنصروا الله «وتوقروه» أي وتعظموه وتطيعوه كقوله لا ترجون لله وقارا وعلى هذا فتكون الكنايات متفقة وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر أن الله سبحانه يريد من الكفار الكفر لأنه صرح هنا أنه يريد من جميع المكلفين الإيمان والطاعة «إن الذين يبايعونك» المراد بالبيعة هنا بيعة الحديبية وهي بيعة الرضوان بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الموت «إنما يبايعون الله» يعني أن المبايعة معك تكون مبايعة مع الله لأن طاعتك طاعة الله وإنما سميت بيعة لأنها عقدت على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم في الحرب النصرة «يد الله فوق أيديهم» أي عقد الله في هذه البيعة فوق عقدهم لأنهم بايعوا الله ببيعة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فكأنهم بايعوه من غير واسطة عن السدي وقيل معناه قوة الله في نصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت