فهرس الكتاب

الصفحة 3691 من 4264

إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إن فعلت تؤمنون قالوا نعم وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فرقتين ورسول الله ينادي يا فلان يا فلان اشهدوا وقال ابن مسعود انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) شقتين فقال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) اشهدوا اشهدوا وروي أيضا عن ابن مسعود أنه قال والذي نفسي بيده لقد رأيت حراء بين فلقي القمر وعن جبير بن مطعم قال انشق القمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل فقال ناس سحرنا محمد فقال رجل إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان وابن عمر وابن عباس وجبير بن مطعم وعبد الله بن عمر وعليه جماعة المفسرين إلا ما روي عن عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال معناه وسينشق القمر وروي ذلك عن الحسن وأنكره أيضا البلخي وهذا لا يصح لأن المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ولأن اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه ومن طعن في ذلك بأنه لو وقع انشقاق القمر في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما كان يخفى على أحد من أهل الأقطار فقوله باطل لأنه يجوز أن يكون الله تعالى قد حجبه عن أكثرهم بغيم وما يجري مجراه ولأنه قد وقع ذلك ليلا فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك على أن الناس ليس كلهم يتأملون ما يحدث في السماء وفي الجو من آية وعلامة فيكون مثل انقضاض الكواكب وغيره مما يغفل الناس عنه وإنما ذكر سبحانه اقتراب الساعة مع انشقاق القمر لأن انشقاقه من علامة نبوة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) ونبوته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة «وإن يروا آية يعرضوا» هذا إخبار من الله تعالى عن عناد كفار قريش وأنهم إذا رأوا آية معجزة أعرضوا عن تأملها والانقياد لصحتها عنادا وحسدا «ويقولوا سحر مستمر» أي قوي شديد يعلو كل سحر عن الضحاك وأبي العالية وقتادة وهو من إمرار الحبل وهو شدة فتله واستمر الشيء إذا قوي واستحكم وقيل معناه سحر ذاهب مضمحل لا يبقى عن مجاهد وهو من المرور وقال المفسرون لما انشق القمر قال مشركو قريش سحرنا محمد فقال الله سبحانه «وإن يروا آية يعرضوا» عن التصديق والإيمان بها قال الزجاج وفي هذا دلالة على أن ذلك قد كان ووقع وأقول ولأنه تعالى قد بين أن يكون آية على وجه الإعجاز وإنما يحتاج إلى الآية المعجزة في الدنيا ليستدل الناس بها على صحة النبوة ويعرف صدق الصادق لا في حال انقطاع التكليف والوقت الذي يكون الناس فيه ملجئين إلى المعرفة ولأنه سبحانه قال «ويقولوا سحر مستمر» وفي وقت الإلجاء لا يقولون للمعجز أنه سحر «وكذبوا» أي بالآية التي شاهدوها «واتبعوا أهواءهم» في التكذيب وما زين لهم الشيطان من الباطل الذي هم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت