و حساب متفق على الدوام لا يقع فيه تفاوت فالشمس تقطع بروج الفلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وشيء والقمر في ثمانية وعشرين يوما فيجريان أبدا على هذا الوجه وإنما خصهما بالذكر لما فيهما من المنافع الكثيرة للناس من النور والضياء ومعرفة الليل والنهار ونضج الثمار إلى غير ذلك فذكرهما لبيان النعمة بهما على الخلق «والنجم والشجر يسجدان» يعني بالنجم نبت الأرض الذي ليس له ساق وبالشجر ما كان له ساق يبقى في الشتاء عن ابن عباس وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وقيل أراد بالنجم نجم السماء وهو موحد والمراد به جميع النجوم والشجر يسجدان لله بكرة وعشيا كما قال في موضع آخر والشجر والدواب عن مجاهد وقتادة وقال أهل التحقيق إن المعنى في سجودهما هو ما فيهما من الآية الدالة على حدوثهما وعلى أن لهما صانعا أنشأهما وما فيهما من الصنعة والقدرة التي توجب السجود وقيل سجودهما سجود ظلالهما كقوله يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون عن الضحاك وسعيد بن جبير والمعنى فيه أن كل جسم له ظل فهو يقتضي الخضوع بما فيه من دليل الحدوث وإثبات المحدث المدبر وقيل معنى سجودهما أنه سبحانه يصرفهما على ما يريده من غير امتناع فجعل ذلك خضوعا ومعنى السجود الخضوع كما في قوله (ترى الأكم فيها سجدا للحوافر) عن الجبائي «والسماء رفعها» أي ورفع السماء رفعها فوق الأرض دل سبحانه بذلك على كمال قدرته «ووضع الميزان» يعني آلة الوزن للتوصل إلى الإنصاف والانتصاف عن الحسن وقتادة قال قتادة هو الميزان المعهود ذو اللسانين وقيل المراد بالميزان العدل والمعنى أنه أمرنا بالعدل عن الزجاج ويدل عليه قوله «ألا تطغوا في الميزان» أي لا تتجاوزوا فيه العدل والحق إلى البخس والباطل تقديره فعلت ذلك لئلا تطغوا ويحتمل أيضا أن يكون لا تطغوا نهيا منفردا وتكون أن مفسرة بمعنى أي وقيل إن المراد بالميزان القرآن الذي هو أصل الدين فكأنه تعالى بين أدلة العقل وأدلة السمع وإنما أعاد سبحانه ذكر الميزان من غير إضمار ليكون الثاني قائما بنفسه في النهي عنه إذا قيل لهم لا تطغوا في الميزان «وأقيموا الوزن بالقسط» أي أقيموا لسان الميزان بالعدل إذا أردتم الأخذ والإعطاء «ولا تخسروا الميزان» أي لا تنقصوه بالبخس والجور بل سووه بالإنصاف والعدل قال سفيان بن عيينة الإقامة باليد والقسط بالقلب «والأرض وضعها للأنام» لما ذكر السماء ذكر الأرض في مقابلتها أي وبسط الأرض ووطأها للناس وقيل الأنام كل شيء فيه روح عن ابن عباس وقيل الأنام الجن والإنس عن الحسن وقيل جميع الخلق من كل ذي روح عن مجاهد وعبر عن الأرض بالوضع لما عبر عن السماء بالرفع وفي ذلك بيان النعمة على الخلق وبيان وحدانية الله تعالى كما في رفع السماء «فيها فاكهة» أي في الأرض ما يتفكه به من ألوان