فهرس الكتاب

الصفحة 3721 من 4264

ذلك يوم القيامة «يرسل عليكما» أي يرسل على من أشرك منكما وقد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة بلسان من نار ينادون «يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من» إلى قوله «يرسل عليكما شواظ من نار» وروى مسعدة بن صدقة عن كليب قال كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأنشأ يحدثنا فقال إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد وذلك أنه يوحي إلى السماء الدنيا أن اهبطي بمن فيك فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس والملائكة ثم يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرتين فلا يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فيصير الجن والإنس في سبع سرادقات من الملائكة ثم ينادي مناد «يا معشر الجن والإنس إن استطعتم» الآية فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبعة أطواق من الملائكة وقوله «فلا تنتصران» أي فلا تقدران على دفع ذلك عنكما وعن غيركما وعلى هذا فيكون فائدة الآية إن عجز الثقلين عن الهرب من الجزاء كعجزهم عن النفوذ من الأقطار وفي ذلك اليأس من رفع الجزاء بوجه من الوجوه «فبأي آلاء ربكما تكذبان» أي بإخباره إياكم عن هذه الحالة لتتحرزوا عنها أم بغيره من النعم فإن وجه النعمة في إرسال الشواظ من النار والنحاس على الثقلين هو ما في ذلك لهم من الزجر في دار التكليف عن مواقعة القبيح وذلك نعمة جزيلة «فإذا انشقت السماء» يعني يوم القيامة إذا تصدعت السماء وانفك بعضها من بعض «فكانت وردة» أي فصارت حمراء كلون الفرس الورد وهو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة فيكون في الشتاء أحمر وفي الربيع أصفر وفي اشتداد البرد أغبر سبحان خالقها والمصرف لها كيف يشاء والوردة واحدة الورد فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك وقيل أراد به وردة النبات وهي حمراء وقد تختلف ألوانها ولكن الأغلب في ألوانها الحمرة فتصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري «كالدهان» وهو جمع الدهن عند انقضاء الأمر وتناهي المدة قال الحسن هي كالدهان التي يصب بعضها على بعض بألوان مختلفة قال الفراء شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن واختلاف ألوانه وهو قول مجاهد والضحاك وقتادة وقيل الدهان الأديم الأحمر وجمعه أدهنة عن الكلبي وقيل هو عكر الزيت يتلون ألوانا عن عطاء بن أبي رياح «فبأي آلاء ربكما تكذبان» وجه النعمة في انشقاق السماء حتى وقع التقرير بها هو ما في الإخبار به من الزجر والتخويف في دار الدنيا «فيومئذ» يعني يوم القيامة «لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان» أي لا يسأل المجرم عن جرمه في ذلك الموطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت